21.92-95
﴿ إن هذه ﴾ الطريقة الموصلة إلى الحقيقة وهي طريقة التوحيد المخصوصة بالأنبياء المذكورين طريقتكم أيها المحققون السالكون، طريقة ﴿ واحدة ﴾ لا اعوجاج ولا زيغ ولا انحراف عن الحق إلى الغير ولا ميل ﴿ وأنا ﴾ وحدي ﴿ ربكم ﴾ فخصصوني بالعبادة والتوجه ولا تلتفتوا إلى غيري ﴿ وتقطعوا ﴾ أي: تفرق المحجوبون الغائبون عن الحق، الغافلون في أمر الدين وجعلوا أمر دينهم قطعا يتقسمونه ﴿ بينهم ﴾ ويختارون السبل المتفرقة بالأهواء المختلفة ﴿ كل إلينا راجعون ﴾ على أي مقصد وأية طريقة وأية وجهة كانوا فنجازيهم بحسب أعمالهم وطرائقهم.
﴿ فمن ﴾ يتصف بالكمالات العملية ﴿ وهو ﴾ عالم موقن فسعيه مشكور غير مكفور في القيامة الوسطى والوصول إلى مقام الفطرة الأولى ﴿ وإنا ﴾ لصورة ذلك السعي لكاتبون في صحيفة قلبه فيظهر عليه عند التجرد أنوار الصفات وممتنع ﴿ على قرية ﴾ حكمنا بإهلاكها وشقاوتها في الأزل رجوعهم إلى الفطرة من الاحتجاب بصفات النفس في النشأة.
21.96-103
﴿ حتى إذا فتحت يأجوج ﴾ القوى النفسانية ﴿ ومأجوج ﴾ القوى البدنية بانحراف المزاج وانحلال التركيب ﴿ وهم من كل حدب ﴾ من أعضاء البدن التي هي محالها ومقارها ﴿ ينسلون ﴾ الذهاب والزوال ﴿ واقترب الوعد الحق ﴾ من وقوع القيامة الصغرى بالموت، فحينئذ شخصت أبصار المحجوبين لشدة الهول والفزع، داعين بالويل والثبور، ومعترفين بالظلم والقصور.
﴿ إنكم وما تعبدون ﴾ أي: كل عابد منكم لشيء سوى الله محجوب به عن الحق، مرمي مع معبوده الذي وقف معه في طبقة من طبقات جهنم، البعد والحرمان على حسب مرتبة معبوده ﴿ لهم فيها زفير ﴾ من ألم الاحتجاب وشدة العذاب واستيلاء نيران الأشواق وطول مدة الحرمان والفراق ﴿ وهم فيها لا يسمعون ﴾ كلام الحق والملائكة لتكاثف الحجاب وشدة طرق مسامع القلب لقوة الجهل كما لا يبصرون الأنوار لشدة انطباق الظلمة وعمى البصيرة.
﴿ إن الذين سبقت لهم منا ﴾ السعادة ﴿ الحسنى ﴾ وحكمنا بسعادتهم في القضاء السابق ﴿ أولئك عنها مبعدون ﴾ لتجردهم عن الملابس النفسانية والغشاوات الطبيعية ﴿ لا يسمعون حسيسها ﴾ لبعدهم عنها في الرتبة ﴿ وهم في ما اشتهت ﴾ ذواتهم من الجنات الثلاث وخصوصا المشاهدات في جنة الذات ﴿ خالدون ﴾ ﴿ لا يحزنهم الفزع الأكبر ﴾ بالموت في القيامة الصغرى ولا بتجلي العظمة والجلال في القيامة الكبرى ﴿ وتتلقاهم الملائكة ﴾ عند الموت بالبشارة أو عند البعث النفساني بالسلامة والنجاة، أو في القيامة الوسطى والبعث الحقيقي بالرضوان أو عند الرجوع إلى البقاء بعد الفناء حال الاستقامة بالسعادة التامة.