تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.35-38

﴿ وإذ قال إبراهيم ﴾ الروح بلسان الحال عند التوجه إلى الله في طلب الشهود ﴿ رب اجعل هذا البلد ﴾ أي: بلد البدن ﴿ آمنا ﴾ من غلبات صفات النفس وتنازع القوى وتجاذب الأهواء ﴿ واجنبني وبني ﴾ القوى العاقلة النظرية والعملية والفكر والحدس والذكر وغيرها. ﴿ أن نعبد ﴾ أصنام الكثرة عن المشتهيات الحسية والمرغوبات البدنية والمألوفات الطبيعية بالمحبة.

﴿ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ﴾ بالتعلق بها، والانجذاب إليها، والاحتجاب بها عن الوحدة ﴿ فمن تبعني ﴾ في سلوك طريق التوحيد ﴿ فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ﴾ تستر عنه تلك الهيئة المظلمة بنورك ﴿ رحيم ﴾ ترحمه بإفاضة الكمال عليه بعد المغفرة.

﴿ ربنا إني أسكنت من ﴾ ذرية قواي ﴿ بواد غير ذي زرع ﴾ أي: وادي الطبيعة الجسمانية الخالية عن زرع الإدراك والعلم والمعرفة والفضيلة ﴿ عند بيتك المحرم ﴾ الذي هو القلب ﴿ ربنا ليقيموا ﴾ صلاة المناجاة والمكاشفة ﴿ فاجعل أفئدة ﴾ من ناس الحواس ﴿ تهوي إليهم ﴾ فتميزهم بأنواع الإحساسات وتمدهم بإدراك الجزئيات وتميل إليهم بالمشايعة وترك المخالفة بالميل إلى الجهة السفلية واللذة البدنية ﴿ وارزقهم ﴾ من ثمرات المعارف والحقائق من الكليات ﴿ لعلهم يشكرون ﴾ نعمتك فيستعملون تلك المدركات في طلب الكمال. ﴿ ربنا إنك تعلم ما نخفي ﴾ مما فينا بالقوة ﴿ وما نعلن ﴾ مما أخرجناه إلى الفعل من الكمالات ﴿ وما يخفى على الله من شيء في ﴾ أرض الاستعداد ﴿ ولا ﴾ في سماء الروح.

تفسير القرآن · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٧٤