تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.32-34

﴿ الله الذي خلق ﴾ سموات الأرواح وأرض الجسد ﴿ وأنزل من ﴾ سماء عالم القدس ماء العلم ﴿ فأخرج به ﴾ من أرض النفس ثمرات الحكم والفضائل ﴿ رزقا لكم ﴾ وتقوى القلب بها ﴿ وسخر لكم ﴾ أنهار العلم بالاستنتاج والاستنباط والتفريع والتفصيل ﴿ وسخر لكم ﴾ شمس الروح وقمر القلب ﴿ دائبين ﴾ في السير بالمكاشفة والمشاهدة ﴿ وسخر لكم ﴾ ليل ظلمة صفات النفس ونهار نور الروح لطلب المعاش والمعاد والراحة والاستنارة ﴿ وآتاكم من كل ما سألتموه ﴾ بألسنة استعداداتكم، فإن كل شيء يسأله بلسان استعداده كمالا يفيض عليه مع السؤال بلا تخلف وتراخ كما قال تعالى:

يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن

[الرحمن، الآية: 29].

﴿ وإن تعدوا نعمة الله ﴾ من الأمور السابقة على وجودكم الفائضة من الحضرة الإلهية ومن اللاحقة بكم من امداد التربية الواصلة عن الحضرة الربوبية ﴿ لا تحصوها ﴾ لعدم تناهيها كما تقرر في الحكمة ﴿ إن الإنسان لظلوم ﴾ بوضع نور الاستعداد ومادة البقاء في ظلمة الطبيعة ومحل الفناء وصرفه فيها، أو بنقص حق الله أو حق نفسه بإبطال الاستعداد ﴿ كفار ﴾ بتلك النعم التي لا تحصى باستعمالها في غير ما ينبغي أن تستعمل وغفلته عن المنعم عليه بها واحتجابه بها عنه.

تفسير القرآن · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٧٣