14.24-27
﴿ كلمة طيبة ﴾ أي: نفسا طيبة، كما مر في تسمية عيسى عليه السلام (كلمة). ﴿ كشجرة طيبة ﴾ كما شبهها بالزيتونة في القرآن وبالنخلة في الحديث ﴿ أصلها ثابت ﴾ بالاطمئنان وثبات الاعتقاد بالبرهان ﴿ وفرعها في ﴾ سماء الروح ﴿ تؤتي أكلها ﴾ من ثمرات المعارف والحكم والحقائق ﴿ كل ﴾ وقت ﴿ بإذن ربها ﴾ بتسهيله وتيسيره بتوفيق الأسباب وتهيئتها ﴿ ومثل ﴾ نفس ﴿ خبيثة كشجرة خبيثة ﴾ مثل الحنظلة أو الشرجط ﴿ اجتثت من فوق الأرض ﴾ استؤصلت للطيش الذي فيها وتشوش الاعتقاد وعدم القرار على شيء. ﴿ يثبت الله الذين آمنوا ﴾ الإيمان اليقيني بالبرهان الحقيقي ﴿ في الحياة ﴾ الحسية لاستقامتهم في الشريعة وسلوكهم في تحصيل المعاش طريق الفضيلة والعدالة ﴿ وفي الآخرة ﴾ أي: الحياة الروحانية لاهتدائهم بنور الحق في الطريقة وكونهم في تحصيل المعارف على بصيرة من الله وبينة من ربهم ﴿ ويضل الله الظالمين ﴾ في الحياتين لنقص استعداداتهم بحظوظ صفات النفس وبقائهم في الحيرة للاحتجاب عن نور الحق.
14.28-31
﴿ بدلوا نعمة الله ﴾ التي أنعم بها عليهم في الأزل من الهداية الأصلية والنور الاستعدادي الذي هو بضاعة النجاة ﴿ كفرا ﴾ أي: احتجابا وضلالة، كما قال تعالى:
اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
[البقرة، الآية: 16] أضاعوا النور الباقي واستبدلوا به اللذة الحسية الفانية، فبقوا في الظلمة الدائمة ﴿ وأحلوا قومهم ﴾ من في قوى نفوسهم أو من اقتدى بطريقتهم وتأسى بهم وتابعهم في ذلك ﴿ دار البوار ﴾.
﴿ وجعلوا لله أندادا ﴾ من متاع الدنيا وطيباتها ومشتهياتها يحبونها كحب الله، إذ كل ما غلب حبه فهو معبود. قال الله تعالى:
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين
[آل عمران، الآية: 14] الخ، ﴿ ليضلوا عن سبيله ﴾ كل من نظر إليهم من الأحداث المستعدين ومن دان بدينهم. ﴿ قل تمتعوا ﴾ أي: اذهبوا فيه بأمر الوهم فإن تمتعكم قليل سريع الزوال، وشيك الفناء، وعاقبته وخيمة بالمصير إلى النار.