13.18-22
﴿ للذين استجابوا لربهم ﴾ بتصفية الاستعداد عن كدورات صفات النفس ﴿ الحسنى ﴾ أي: المثوبة الحسنى وهو الكمال الفائض عليهم عند الصفاء المعبر عنه بقوله تعالى:
نور على نور
[النور، الآية: 35]، ﴿ والذين لم يستجيبوا ﴾ لم يتزكوا عن الرذائل البشرية والكدورات الطبيعية لا يمكنهم الافتداء بكل ما في الجهة السفلية من الأموال والأسباب التي انجذبوا إليها بالمحبة فأهلكوا نفوسهم، لأن تلك سبب زيادة البعد والهلاك، فكيف تكون سببا لخلاصهم عن تلك الظلمات وتبرئهم عنها؟، لا ينفعهم عند رسوخ هيئات التعلق بها في أنفسهم ﴿ أولئك لهم سوء الحساب ﴾ لوقوفهم مع الأفعال في مقام النفس الذي هو مقام العدل الإلهي، فلا بد لهم من المناقشة في الحساب ﴿ ومأواهم جهنم ﴾ صفات النفس ونيران الحرمان وهيئات السوء ﴿ ويخشون ربهم ﴾ عند تجلي الصفات في مقام القلب، فيشاهدون جلال صفة العظمة ويلزمهم الهيبة والخشية ﴿ ويخافون سوء الحساب ﴾ عند تجلي الأفعال في مقام النفس فينظرون إلى البطش والعقاب فيلزمهم الخوف.
﴿ والذين صبروا ﴾ في سلوك سبيله عن المألوفات طلبا لرضاه واشتغلوا بالتزكية بالعبادات المالية والبدنية ويدفعون بالفضيلة رذيلة النفس ﴿ أولئك لهم عقبى الدار ﴾ بالرجوع إلى الفطرة أو صبروا عن صفات نفوسهم ﴿ ابتغاء وجه ربهم ﴾ ، أي: لمحبة الذات لا لمحبة الصفات، وأقاموا صلاة المشاهدة ﴿ وأنفقوا مما رزقناهم ﴾ من المقامات والأحوال والكشوف والأعمال ﴿ سرا ﴾ بالتجريد عن هيئاتها وهيئات الركون إليها والمحبة إياها، ﴿ وعلانية ﴾ بتركها وعدم الالتفات إليها، ﴿ ويدرؤون بالحسنة ﴾ الحاصلة من تجلي الصفة الإلهية ﴿ السيئة ﴾ التي هي صفة النفس ﴿ أولئك لهم عقبى الدار ﴾ أي: البقاء بعد الفناء.