13.3-4
﴿ وهو الذي مد ﴾ أرض الجسد ﴿ وجعل فيها رواسي ﴾ العظام وأنهار العروق ﴿ ومن كل ﴾ ثمرات الأخلاق والمدركات ﴿ جعل فيها زوجين اثنين ﴾ أي: صنفين متقابلين كالجود والبخل، والحياء والقحة، والفجور والعفة، والجبن والشجاعة، والظلم والعدالة وأمثالها. وكالسواد والبياض، والحلو والحامض، والطيب والنتن، والحرارة والبرودة، والملاسة والخشونة وأمثالها. ﴿ يغشى ﴾ ليل ظلمة الجسمانيات على نهار الروحانيات كتغشية القوى الروحانية بآلاتها والروح بالجسد ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ في صنع الله وتطابق عالميه الأصغر والأكبر.
﴿ وفي ﴾ أرض الجسد ﴿ قطع متجاورات ﴾ من العظم واللحم والشحم والعصب، ﴿ وجنات ﴾ من أشجار القوى الطبيعية والحيوانية والإنسانية من أعناب القوى الشهواتية التي يعصر منها خمر هوى النفس، والقوى العقلية التي يعصر منها خمر المحبة، يعصر العشق وزرع القوى النباتية ﴿ ونخيل ﴾ سائر الحواس الظاهرة والباطنة ﴿ صنوان ﴾ كالعينين والأذنين والمنخرين ﴿ وغير صنوان ﴾ كاللسان وآلة الفكر والوهم والذكر ﴿ تسقى بماء واحد ﴾ هو: ماء الحياة ﴿ ونفضل بعضها على بعض في ﴾ أكل الإدراكات والملكات كتفضيل مدركات العقل على الحس والبصر على اللمس وملكة الحكمة على العفة وأمثالها ﴿ لقوم يعقلون ﴾ عجائب صنعه.