13.15-17
﴿ ولله ﴾ ينقاد ﴿ من في السموات والأرض ﴾ من الحقائق الروحانيات كأعيان الجواهر وملكوت الأشياء ﴿ وظلالهم ﴾ أي: هياكلهم وأجسادهم التي هي أصنام تلك الروحانيات وظلالها، ولهذا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السجدة:
" سجد لك وجهي، وسوادي، وخيالي "
أي: حقيقة ذاتي وسواد شخصي وخيال نفسي، أي: وجودي وعيني وشخصي ﴿ طوعا وكرها ﴾ أي: شاؤوا أو أبوا، والمعنى يلزمهم ذلك اضطرارا، لأن بعضهم طائع وبعضهم كاره ﴿ بالغدو والآصال ﴾ أي: دائما ﴿ قل أفاتخذتم من دونه ﴾ أي: من كل ما عداه كائنا من كان ﴿ أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ﴾ إذ القادر المالك هو الله لا غير.
﴿ أنزل ﴾ من سماء روح القدس ماء العلم ﴿ فسالت أودية ﴾ القلوب بقدر استعداداتها ﴿ فاحتمل ﴾ سيل العلم ﴿ زبدا ﴾ من خبث صفات أرض النفس ورذائلها ودناياها ﴿ ومما يوقدون عليه ﴾ في نار العشق من المعارف والكشوف والحقائق والمعاني التي تهيج العشق ﴿ ابتغاء ﴾ زينة النفس وبهجتها بها لكونها كمالات لها ﴿ أو متاع ﴾ من الفضائل الخلقية التي يحصل بسببها، فإنها مما يتمتع به النفس ﴿ زبد مثله ﴾ خبث كالنظر إليها ورؤيتها وتصور النفس كونها كاملة أو فاضلة متزينة بزينة تلك الأوصاف وإعجابها واحتجابها وسائر ما يعد من آفات النفس وذنوب الأحوال ﴿ فأما الزبد فيذهب جفاء ﴾ مرميا به منفيا بالعلم كما قال تعالى:
ليطهركم به
[الأنفال، الآية: 11]، ﴿ وأما ما ينفع الناس ﴾ من المعاني الحقية والفضائل الخالصة ﴿ فيمكث ﴾ في أرض النفس.