7.47-53
﴿ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ﴾ أي: لا ينظرون إليهم طوعا ورأفة ورحمة ورضا، بل كراهة واعتبارا كأن صارفا صرف أبصارهم إليهم ﴿ ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ﴾ أي: لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: " أعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى ". وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" اللهم ثبت قلبي على دينك، فقيل له: أما غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال صلى الله عليه وسلم: أو ما يؤمنني أن مثل القلب كمثل ريشة في فلاة، تقلبها الرياح كيف شاءت. "
﴿ ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ﴾ أي: البدن الإنساني المفصل غلى أعضاء وجوارح وآلات وحواس تصلح للاستكمال على ما يقتضيه العلم الإلهي وتأويله ما يؤول إليه أمره في العاقبة من الانقلاب إلى ما لا يصلح لذلك عند البعث من هيئات وصور وأشكال تناسب صفاتهم وعقائدهم على مقتضى قوله تعالى:
سيجزيهم وصفهم
[الأنعام، الآية: 139]، كما قال تعالى:
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
[الإسراء: 97].
7.54-72
﴿ إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ﴾ أي: اختفى في صور سماء الأرواح وأرض الأجساد في ستة آلاف سنة لقوله تعالى:
وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون
[الحج، الآية: 47] أي: من لدن خلق آدم إلى زمان محمد عليهما الصلاة والسلام لأن الخلق هو اختفاء الحق في المظاهر الخلقية وهذه المدة من ابتداء دور الخفاء إلى ابتداء الظهور الذي هو زمان ختم النبوة وظهور الولاية، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله فيه السموات والأرض "
، لأن ابتداء الخفاء بالخلق هو انتهاء الظهور، فإذا انتهى الخفاء إلى الظهور عاد إلى أول الخلق كما مر، ويتم الظهور بخروج المهدي عليه السلام في تتمة سبعة أيام ولهذا قالوا: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة. ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ أي: عرش القلب المحمدي بالتجلي التام فيه بجميع صفاته كما ذكر في معنى (ص) ﴿ يغشي ﴾ ليل البدن وظلمة الطبيعة نهار نور الروح ﴿ يطلبه ﴾ بتهيئته واستعداده لقبوله باعتدال مزاجه سريعا، وشمس الروح وقمر القلب ونجوم الحواس ﴿ مسخرات بأمره ﴾ الذي هو الشأن المذكور في قوله تعالى:
كل يوم هو في شأن
[الرحمن، الآية: 29]. ﴿ ألا له ﴾ الإيجاد بالقدرة والتصريف بالحكمة، أو ألا له التكوين والإبداع. وإن حمل السموات والأرض على الظاهر فالأيام الستة هي الجهات الست، إذ يعبر عن الحوادث بالأيام كقوله تعالى:
وذكرهم بأيام الله
[إبراهيم، الآية: 5] أي: خلق عالم الأجسام في الجهات الست ثم استعلى متمكنا على العرش بالتأثير فيه بإثبات صور الكائنات عليه. وللعرش ظاهر وباطن، فظاهره هو السماء التاسعة التي تنتقش فيها صور الكائنات عليه. وللعرش ظاهر وباطن، فظاهره هو السماء التاسعة التي تنتقش فيها صور الكائنات بأسرها ويتبع وجودها وعدمها المحو والإثبات فيها على ما سيأتي في تأويل قوله تعالى:
يمحوا الله ما يشآء ويثبت
[الرعد، الآية: 39] إن شاء الله. وباطنه هو العقل الأول المرتسم بصور الأشياء على وجه كلي، المعبر عنه ببطنان العرش كما جاء: " نادى منادى من بطنان العرش " ، وهو محل القضاء السابق، فالاستواء عليه قصد الاستعلاء عليه بالتأثير في إيجاد الأشياء بإثبات صورها عليه قصدا مستويا من غير أن يلوي إلى شيء غيره.