7.31-34
﴿ خذوا زينتكم عند كل مسجد ﴾ أي: لازموها وتمسكوا بها، فزينة المقام الأول من السجود هي الإخلاص في العمل لله، وزينة المقام الثاني هي التوكل ومراعاة شرائطه، وزينة المقام الثالث هي القيام بحق الرضا، وزينة المقام الرابع هي التمكين في التحقيق بالحقيقة الحقية ومراعاة حقوق الاستقامة وشرائطها ﴿ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ﴾ بالمحافظة على قانون العدالة فيها ﴿ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ﴾ أي: من منعهم من جنس هذه الزينة المذكورة المطلقة وقال إنه لا يمكنهم التزين بها واستحال ذلك منهم تمسكا بأن الله مانعهم. ﴿ والطيبات ﴾ من رزق علوم الإخلاص وعلوم مقام التوكل والرضا والتمكين ﴿ خالصة يوم القيامة ﴾ عن شوب التلوينات وظهور شيء من بقايا الأفعال والصفات والذات.
﴿ قل إنما حرم ربي الفواحش ﴾ أي: رذائل القوة البهيمية ﴿ والإثم والبغي ﴾ أي: رذائل القوة السبعية ﴿ وأن تشركوا ﴾ إلى آخره، أي: رذائل القوة النطقية الملكية لأنها صفات نفسانية مانعة عن الزينة المذكورة التي هي الكمالات الإنسانية مضادة لها.
7.35-46
﴿ فمن اتقى وأصلح ﴾ أي: اتقى البقية في الفناء وأصلح بالاستقامة عند البقاء ﴿ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ لكونهم في مقام الولاية.
﴿ والذين كذبوا بآياتنا ﴾ أي: أخفوا صفاتنا بصفات أنفسهم ﴿ واستكبروا عنها ﴾ بالشيطنة ﴿ أولئك أصحاب ﴾ نار الحرمان ﴿ وبينهما حجاب ﴾ أي: بين أصحاب الجنة وبين أصحاب النار حجاب به كل منهم محجوب عن صاحبه. والمراد بأصحاب الجنة ههنا: أهل ثواب الأعمال من الأبرار والزهاد والعباد الذين جنتهم جنة النفوس، وإلا فأهل جنة القلوب والأرواح لا يحجبون عن أصحاب النار ﴿ وعلى الأعراف ﴾ أي: على أعالي ذلك الحجاب الذي هو حجاب القلب الفارق بين الفريقين هؤلاء عن يمينه وهؤلاء عن شماله ﴿ رجال ﴾ هم العرفاء أهل الله وخاصته ﴿ يعرفون كلا ﴾ من الفريقين ﴿ بسيماهم ﴾ يسلمون على أهل الجنة بإمداد أسباب التزكية والتحلية والأنوار القلبية وإفاضة الخيرات والبركات عليهم، لم يدخلوا الجنة لتجردهم عن ملابس صفات النفوس وطيباتها وترقيهم عن طورهم فلا يشغلهم عن الشهود الذاتي ومطالعة التجلي الصفاتي نعيم ﴿ وهم ﴾ أي: أصحاب الجنة ﴿ يطمعون ﴾ في دخولهم ليقتبسوا من نورهم ويستضيئوا بأشعة وجوههم، ويستأنسوا بحضورهم.