6.126-128
﴿ وهذا ﴾ أي: طريق التوحيد وإسلام الوجه إلى الله ﴿ صراط ربك مستقيما ﴾ لا اعوجاج فيه بوجه من الوجوه يميل إلى جانب الصورة وإلى جانب المعنى أو إلى النظر إلى الغير والشرك به ﴿ قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ﴾ المعارف والحقائق التي هي مركوزة في استعدادهم فيهتدوا بها ﴿ لهم دار السلام ﴾ السلامة من كل نقص وآفة وخوف ظهور صفة ووجود بقية ﴿ عند ربهم ﴾ في حضرة صفاته أو حضرة ذاته ﴿ وهو وليهم ﴾ يعطيهم محبته وكماله، ويدخلهم في ظل صفاته وذاته، ويجعلهم في أمانه بالبقاء السرمدي بعد فناء حدثانهم بسبب أعمالهم القلبية والقالبية في سلوكهم.
﴿ يوم يحشرهم ﴾ في يوم عين الجمع المطلق ﴿ جميعا ﴾. قلنا ﴿ يا معشر ﴾ جن القوى النفسانية ﴿ قد استكثرتم من الإنس ﴾ أي: من الحواس والأعضاء الظاهرة أو من الصور الإنسانية بأن جعلتموهم أتباعكم وأهل طاعتكم إياهم، وتسويلكم وتزيينكم الحطام الدنيوية واللذات الجسمانية عليهم، ووسوستكم إياهم بالمعاصي ﴿ وقال أولياؤهم من الإنس ﴾ الذين تولوهم ﴿ ربنا استمتع بعضنا ببعض ﴾ بانتفاع كل منا في صورة الجمعية بالآخر ﴿ و ﴾ قد ﴿ بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ﴾ بالموت أو بالمعاد الجسماني على أقبح الصور وأسوأ العيش ﴿ قال النار ﴾ نار الحرمان عن اللذات ووجدان الآلام ﴿ مثواكم خالدين فيها إلا ﴾ وقت ﴿ ما شاء الله ﴾ أن تخفف، أو ينجي منكم من لا يكون سبب تعذبه شركا راسخا في اعتقاده ﴿ إن ربك حكيم ﴾ لا يعذبكم إلا بهيآت نفوسكم التي كسبتم على ما تقتضيه الحكمة ﴿ عليم ﴾ بمن يتعذب باعتقاده فيدوم عذابه أو بهيآت سيئات أعماله فيعذب على حسبها ثم ينجو منه.