تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.18-21

﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ فإفنائهم ذاتا وصفة وفعلا بذاته وصفاته وأفعاله، فيكون قهره عين لطفه كما لطف بهم بإيجادهم وتمكينهم وإقدارهم على أنواع التمتعات وهيأ لهم ما أرادوا من أنواع النعم والمشتهيات فحجبوا بها عنه وذلك عين قهره. فسبحان الذي اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته واشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ﴿ وهو الحكيم ﴾ يفعل ما يفعل من القهر الظاهر المتضمن للطف الواسع أو اللطف الظاهر المتضمن للقهر الكامل بالحكمة ﴿ الخبير ﴾ الذي يطلع على خفايا أحوالهم واستحقاقها للطف والقهر ﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ بإثبات وجود غيره ﴿ أو كذب ﴾ بصفاته بإظهار صفات نفسه، فأشرك به. وغاية الظلم الشرك بالله ﴿ إنه لا يفلح الظالمون ﴾ لاحتجابهم بما وضعوه في موضع ذات الله وصفاته.

6.22-29

﴿ ويوم نحشرهم جميعا ﴾ في عين جمع الذات ﴿ ثم نقول للذين أشركوا ﴾ بإثبات الغير ﴿ أين شركائي الذين كنتم تزعمون ﴾ لفناء الكل في التجلي الذاتي ﴿ ثم لم تكن ﴾ عند تجلية الحال وبروز الكل للملك القهار نهاية شركهم وعاقبته ﴿ إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ لامتناع وجود شيء نشركه بالله.

﴿ انظر كيف كذبوا على أنفسهم ﴾ بافتراء الوجود والصفات لها وضاع ﴿ عنهم ما كانوا يفترون ﴾ فلم يجدوه شيئا بل وجدوه لا شيء سوى المفتري أو كذبوا على أنفسهم بنفي الشرك عنها مع رسوخ ذلك الاعتقاد فيها.

﴿ ولو ترى إذ وقفوا على ﴾ نار الحرمان والتعذب بهيآت نفوسهم المظلمة واستيلاء صور المفتريات عليهم في العذاب ﴿ فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ﴾ من تجليات صفاته ﴿ ونكون من المؤمنين ﴾ الموحدين، لكان ما لا يدخل تحت الوصف ﴿ بل بدا ﴾ ظهر ﴿ لهم ما كانوا يخفون ﴾ من العقائد الفاسدة والصفات المهلكة والهيآت المظلمة ببروزهم لله وانقلاب باطنهم ظاهرا، فتعذبوا به ﴿ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ﴾ لرسوخ تلك الاعتقادات والملكات فيهم ﴿ وإنهم لكاذبون ﴾ في الدنيا والآخرة لكون الكذب ملكة راسخة فيهم.

تفسير القرآن · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٥٦