تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون * إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين

[الأنفال: 7-9]. نعم لجأ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه واستغاثه:

" اللهم نصرك الذي وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض "

وسيدنا أبو بكر يقول للرسول: يا رسول الله بعض مناشدتك ربك. وكان صلى الله عليه وسلم يتطلع إلى النصر على طائفة النفير ذات الشوكة لأنه لا يريد المال، إنما يريد أن يحق الحق ويزهق الباطل، وعلى مقدار الصبر يكون المدد من الله، فإن أردت أن تكبر المدد فكبر الصبر وكبر الرضى وكبر العزيمة. الله تعالى لو شاء لانتصر منهم بدون قتال، لكن أراد أن تقاتلوهم لتظهروا قوتكم وتفوقكم عليهم

قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين

[التوبة: 14] ولو هزمهم بآية كونية من عنده سبحانه لقالوا: ظاهرة طبيعية كونية، لا قدرة لنا عليها. كذلك في يوم حنين

لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين

[التوبة: 25]. فلما اغتر المسلمون بكثرة العدد لقنهم درسا يؤدبهم به، وتفوق عليهم أعداؤهم، ثم تداركهم برحمته، وكتب لهم النصر في نهاية المعركة، ففي نفس اللقاء أدب المؤمنين برسول الله، وأدب الذين شاقوا رسول الله. وهذا يعلمنا درسا هو أن الهزيمة للمؤمنين، ليست لهوانهم على الله، إنما تربية لهم ليصححوا المفاهيم ويعدلوا المسيرة، وهذا الدرس واضح في غزوة أحد كما تعلمون. فلما خالفوا أوامر القائد هزموا، ولو انتصروا في هذه الغزوة لهان عليهم بعد ذلك أمر رسول الله، ولقالوا: خالفنا أوامره في أحد وانتصرنا. لذلك يقولون في هذه الغزوة: هزم المسلمون وانتصر الإسلام. إذن أحبط الله أعمالهم في الجانبين، جانب المال، وجانب القتال.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٥٣٨