تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عذابي أصيب به من أشآء..

[الأعراف: 156] وبالسين يظل المعنى صحيحا، لكن لفظ القرآن أشاء. وقرأ: صنعة الله ومن أحسن من الله صنعة. فنطق الغين عينا وهي نفس المعنى. إذن: عطاء القرآن عطاء ممتد، ويستطيع المتذوق للعربية أن يصل إلى معانيه وحكمه. لكن لما فسدت الملكات اضطروا للنقط والتشكيل ليتضح المعنى، مع أنهم كانوا زمان يعتبرون تشكيل الكتاب سوء ظن بالمكتوب له، لأن في ذلك اتهاما له بعدم الفهم.

ثم يقول سبحانه: ﴿ إن في ذلك.. ﴾ [الجاثية: 13] أي: في هذه المخلوقات المسخرة لكم ﴿ لأيت.. ﴾ [الجاثية: 13] عجائب ودلائل ﴿ لقوم يتفكرون ﴾ [الجاثية: 13]. إذن: هذه دعوة للإيمان، فالحق سبحانه يعرض علينا صنعته وإبداعه في الكون، ويدعونا أن نتأمل فيه، وأن نعمل فيه عقولنا، والصانع لا يفعل هذا بصنعته إلا إذا كان واثقا من جودتها. قلنا: لو أنك ذهبت إلى بائع القماش تشتري منه مثلا بدلة صوف فتراه يعرض عليك أثواب القماش، ويبين لك جودتها، ثم يأخذ منها فتلة ويشعل فيها النار أمامك ليظهر لك حقيقة هذه الجودة، وهو لا يفعل ذلك إلا لثقته في بضاعته. أما الآخر صاحب البضاعة الفاسدة المغشوشة فيدوك عليك ويوهمك بالكلام والتدليس والزور، ولا يجرؤ أن يبين لك حقيقة ما عنده. إذن: حينما يخاطبك ربك: اعقل، تدبر، تذكر، فهذا يعني أنك لو أعملت الفكر في هذه الآية لأوصلتك إلى الحق وإلى مراده منك، لذلك يحذر الحق عباده من الإعراض عن الآيات

وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

[يوسف: 105]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٤٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٤٤٣