تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.34

هنا تأمل لطف الله ورحمته حتى بأعدائه والكافرين به، فالفعل ﴿ وقيل.. ﴾ [الجاثية: 34] مبني للمجهول فلم يقل قال الله، فمن رحمته بهم ألا يواجههم بهذه الحقيقة ﴿ اليوم.. ﴾ [الجاثية: 34] أي: يوم القيامة ﴿ ننساكم.. ﴾ [الجاثية: 34]. الحق سبحانه وتعالى لا ينسى، فالمعنى نترككم في العذاب مهملين، ولا نلتفت إليكم بالرحمة، كما يترك الناس الأمر فلا يخطر ببالهم، لأنه لو خطر بباله ربما أخذته الرحمة بهم. ثم يبين الحق سبحانه علة هذا النسيان ﴿ كما نسيتم لقآء يومكم هذا.. ﴾ [الجاثية: 34] يعني: ننساكم في العذاب كما نسيتم هذا اليوم وكما تركتم العمل له ﴿ ومأواكم النار.. ﴾ [الجاثية: 34] المأوى: هو المكان الذي يأوي إليه الإنسان ليرتاح من التعب، أو يأمن من الخوف، فما بالك إن كان مأوى هؤلاء النار ومستقرهم ونهايتهم، ماذا يكون حالهم؟ وفوق هذا كله ﴿ وما لكم من ناصرين ﴾ [الجاثية: 34] هذا قطع للأمل في النجاة، وتيئيس لهم، فهم في هذا المأوى لن يجدوا من يخلصهم منه أو يعطف عليهم ويخفف عنهم العذاب، بل بالعكس سيتبرأون منكم ويتركونكم في العذاب، بل ويسبقونكم إليه، كما قال في فرعون:

يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار..

[هود: 98].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٤٦١