45.32
هؤلاء نوع آخر من المكذبين بالبعث، فالنوع الأول متيقن ومصدق أنه لا يوجد بعث ولا حساب، وهؤلاء لم يصلوا إلى مرحلة اليقين، إنما هم يظنون أن هناك بعثا، والظن أن ترجح شيئا على شيء. وسبق أن أوضحنا: أن النسب خمسة: علم، وجهل، وشك، وظن، ووهم. الظن أن تغلب الشيء الذي تظنه. والوهم: أن تغلب الباطل. فهناك شيء أنت تجزم به، وشيء لا تجزم به، وما تجزم به وتدلل عليه هو علم يقين، أما ما لا تستطيع التدليل عليه فليس علم يقين، بل تقليد، كأن يقول الطفل:
قل هو الله أحد
[الإخلاص: 1]. وهذا حق، لكن الطفل لا يستطيع أن يدلل عليه أو أن يقال شيء ومن يقوله جازم به وهو غير واقع، فذلك هو الجهل. والعلم هو القضية المجزوم بها، وهى واقعة وعليها دليل على عكس الجهل الذي هو قضية مجزوم بها وليس عليها دليل. والظن هو تساوي نسبتين في الإيجاب والسلب، بحيث لا تستطيع أن تجزم بأي منهما، لأنه إن رجحت كفة كانت قضية مرجوحة، والقضية المرجوحة هي شك أو ظن أو وهم، فالظن هو ترجيح النسب على بعضها، والشك هو تساوي الكفتين.
45.33
يعني: ظهر لهم عملهم السيء في الدنيا ﴿ وحاق بهم.. ﴾ [الجاثية: 33] يعني: أحاط بهم فلا يجدون منه مفرا ولا مهربا ﴿ ما كانوا به يستهزئون ﴾ [الجاثية: 33].