تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.11

﴿ هذا.. ﴾ [الجاثية: 11] إشارة إلى الهدى، وهو المنهج الذي جاء به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القرآن، والهدى هو الذي يهديك يعني يدلك على الطريق الموصل للغاية من أقرب الطرق وأسهلها وأكثرها أمنا دون مشقة على النفس. وفي أول سورة البقرة

أولئك على هدى من ربهم..

[البقرة: 5] فكأن الهدى مركب يحملك إلى غايتك، ودابة تسير بك حتى تنجيك. ﴿ والذين كفروا بآيت ربهم.. ﴾ [الجاثية: 11] قال ربهم مع أنهم كافرون به، لأنه تعالى رب يتودد إليهم حتى مع كفرهم وجحودهم، وهذا كما قلنا عطاء الربوبية الذي لا يفرق بين مؤمن وكافر فيعطي الكل ويتحنن إلى الجميع، فهم جميعا عباده وصنعته. ﴿ لهم عذاب من رجز أليم ﴾ [الجاثية: 11] مرة يقول: عذاب أليم، ومرة ﴿ لهم عذاب من رجز أليم ﴾ [الجاثية: 11] والرجز هو أشد ألوان العذاب، والعذاب إيلام الحي. وكلمة العذاب هذه حلت كثيرا من الإشكالات بين العلماء، حيث قال البعض: إنه لا يوجد رجم في القرآن إنما يوجد الجلد، واستدلوا بقوله تعالى في الأمة:

فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب..

[النساء: 25]. الكلام هنا على الحد يقام على الحرة وعلى الأمة، معنى المحصنات يعني: الحرائر، فقالوا: إن الرجم لا ينصف والذي ينصف هو الجلد، تجلد هذه مائة، وهذه خمسين، وما دام الرجم لا ينصف. إذن: في الآية كلام. ونقول: قد يكون كلامهم صحيحا إذا قال تعالى

نصف ما على المحصنت..

[النساء: 25] وسكت ولكنه قال بعدها

من العذاب..

[النساء: 25] والعذاب إيلام الحي ولكن الرجم إماتة. إذن: إيلام الحي في أن يجلد، إنما الرجم يذهب بالحياة فلا تتعذب. بدليل أن الحق سبحانه لما تكلم عن هدهد سيدنا سليمان - عليه السلام - قال:

لأعذبنه عذابا شديدا أو لأاذبحنه..

[النمل: 21] إذن: العذاب غير الذبح. ومعنى ﴿ كفروا بآيت ربهم.. ﴾ [الجاثية: 11] يعني: ستروها وجحدوها، إذن: هي موجودة لكنهم أخفوها، ومثله كفروا بالله يعني: ستروا وجوده سبحانه، فالستر لا يكون إلا لموجود أولا ثم يستر، فكأن الإيمان موجود وأصله في النفس، ثم يأتي الكفر فيستره.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٤٣٨