تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها..

[الرعد: 17] يعني: يأخذ كل واد على قدره وسعته من الماء

فاحتمل السيل زبدا رابيا..

[الرعد: 17] وهو القش والفتات الذي يحمله الماء

ومما يوقدون عليه في النار ابتغآء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل..

[الرعد: 17] أي: مثلا لكل منهما.

فأما الزبد فيذهب جفآء..

[الرعد: 17] يعني: مطرودا مبعدا من الجفوة

وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال

[الرعد: 17]. وبعد أن بين الحق سبحانه وتعالى أنه ﴿ الحق.. ﴾ [لقمان: 30] وأن غيره من آلهة المشركين هم الباطل ذكر لنفسه سبحانه صفتين أخريين ﴿ وأن الله هو العلي الكبير ﴾ [لقمان: 30] العلي الكبير يقولها الله تعالى، ويقولها رسوله صلى الله عليه وسلم، ونقولها نحن لأن الله قالها ولأن النبي الصادق أخبرنا بها، لكن المسألة أن يشهد بها من كفر بالله. لذلك يعلمنا ربنا - تبارك وتعالى - أن نحمد الله حينما يشهد الكافر لله رغم كفره به، كما ورد في الآيات السابقة:

ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون

[لقمان: 25]. فهذه الشهادة منهم تستحق من المؤمن أن يقول: الحمد لله لأنها شهادة جاءت ممن كفر بالله وكذب رسوله وحاربه، وأيضا تنظر إلى هذا الكافر الذي تأبى على منهج الله وكذب رسوله حين يصيبه مرض مثلا، أيستطيع أن يتأبى على المرض كما تأبى على الله؟ هذا الذي ألف التمرد على الله: أيتمرد إن جاءه الموت.

واقرأ قوله تعالى:

وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه..

[الإسراء: 76] أي: لا يجدون أمامهم ساعة الكرب والهلاك إلا الله لأن الإنسان في هذه الحالة لا يخدع نفسه ولا يكذب عليها، بالله أرأيتم إنسانا أحاطت به الأمواج، وأشرف على الهلاك يدعو يقول: يا هبل؟ إذن: الله هو العلي وهو الكبير، وغيره شرك وباطل. وسبق أن ضربنا مثلا للإنسان، وأنه لا يغش نفسه، ولا يخدعها خاصة إذا نزلت به ضائقة بالحلاق أو حكيم الصحة كما كانوا يطلقون عليه، فهو يداوي أهل القرية ويسخر من طبيب الوحدة الصحية، ويتهمه بعدم الخبره لكن حين مرض ولده وأحس بالخطر أخذ الولد وتسلل به في ظلام الليل، وذهب إلى الطبيب. فلله وحده العلو، ولله وحده الكبرياء، بدليل أن الكافر حين تضطره أمور الحياة وتلجئه إلى ضرورة لا مخرج منها لا يقول إلا: يالله يا رب. فالله هو العلي بشهادة من كفر به، ثم أردف صفة العلي بصفة الكبير لأن العلي يجوز أنه علا بطغيان وعدم استحقاق للعلو، لكن الحق سبحانه هو العلي، وهو الكبير الذي يستحق هذا العلو. ثم يلفتنا الحق سبحانه إلى آية أخرى من آياته في الكون: ﴿ ألم تر أن الفلك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٥٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٥٦٦