واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا..
[آل عمران: 103] فالعروة الوثقى هي حبل الله المتين الذي يجمعنا فلا نتفرق لذلك في الاصطلاح نسمي الفتحة في الثوب والتي يدخل فيها الأزرار عروة لماذا؟ لأنها هي التي تجمع الثوب، فلا يتفرق. وفي آية أخرى وصف العروة الوثقى بقوله سبحانه:
لا انفصام لها..
[البقرة: 256]. ثم يقول سبحانه: ﴿ وإلى الله عاقبة الأمور ﴾ [لقمان: 22] أي: مرجعها، فلا نظن أن الله تعالى خلقنا عبثا، أو أنه سبحانه يتركنا سدى:
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون
[المؤمنون: 115]. ولو تركنا الله تعالى بلا حساب لكان المنحرف الذي أعطى لنفسه شهواتها في الدنيا أوفر حظا من المستقيم، وما كان الله تعالى ليغش عبده الذي آمن به، وسار على منهجه، أو يسلمه للظلمة والمنحرفين. وإذا كانت لله تعالى عاقبة الأمور أي: في الآخرة، فإنه سبحانه يترك لنا شيئا من ذلك في الدنيا نصنعه بذواتنا لتستقيم بنا مسيرة الحياة وتثمر حركتها، ومن ذلك مثلا ما نجريه من الامتحانات للطلاب آخر العام لنميز المجد من الخامل، وإلا تساوى الجميع ولم يذاكر أحد، ولم يتفوق أحد لذلك لا بد من مبدأ الثواب والعقاب لتستقيم حركة الحياة، فإذا كنا نجري هذا المبدأ في دنيانا، فلماذا نستنكره في الآخرة؟ فهل يليق بهذا العالم الذي خلقه الله على هذه الدقة وكونه بهذه الحكمة أن يتركه هكذا هملا يستشري فيه الفساد، ويرتع فيه المفسدون، ثم لا يحاسبون؟ إن كانت هذه هي العاقبة، فيا خسارة كل مؤمن، وكل مستقيم في الدنيا.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم... ﴾.