يقول السائل مامعنى الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بأن يعتنوا بأنفسهم ويقوموا بما أوجب الله عليهم وأنهم إذا فعلوا ذلك فإنه لا يضرهم من ضل ومما يلزمهم أي المؤمنين أن يدعوا إلى الله وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر فإذا دعوا إلى الله أو أمروا بالمعروف أو نهوا عن المنكر ولم يجبهم أحد إلى ذلك فإن ذلك لا يضرهم لأن هؤلاء الذين دعوا أو أمروا أو نهوا إذا ضلوا فإنما يضلون على أنفسهم كما قال الله تعالى (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) .
***
في القرآن الكريم مراجعة بين الله سبحانه وتعالى وعيسى بن مريم عندما سأله جل شأنه (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) الآية هل هذه المراجعة حدثت في الدنيا قبل رفعه أم ستحدث يوم القيامة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر سياق الآيات أن هذه المراجعة يوم القيامة كما ستسمع (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب (116) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (117) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (118) قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) الخ فقوله تعالى (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) يدل على أن هذهالمراجعة التي كانت بين الله وبين عيسى بن مريم كانت في الآخرة.
***