يقول السائل في قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) هل تفهم الآية على ظاهرها أم أن هناك معنى آخر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفهم هذه الآية وغيرها من الآيات على ظاهرها اللائق بالله عز وجل فمن هذه الآية نفهم أن الله سبحانه وتعالى كلم موسى وقد بين في آية أخرى أنه كلمه بصوت مسموع فقال (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) والنداء يكون بالصوت العالي من بعيد والمناجاة بالصوت الخفي القريب ومن هنا نعلم أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء وأن كلامه بحروف وأصوات مسموعة ولكن يجب أن نعلم بأن كلام الله سبحانه وتعالى لا يشبه كلام الآدميين بأصواتهم لأن الله يقول في محكم كتابه (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ويقول بصيغة الاستفهام المشعر بالتحدي والنفي (هل تعلم له سميا) يعني ليس له شبيه ولا نظير ولا أحد يساويه في جميع صفات الكمال وهذه القاعدة أعني الأخذ بظاهر القرآن هي الواجبة لأن الله تعالى خاطبنا بالقرآن وقال (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) آيتان من كتاب الله بين الله سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن وجعله باللسان العربي من أجل أن نفهمه ونعقل معناه وعلى هذا فيجب علينا الإيمان بظاهره حسب ما يقتضيه اللسان العربي إلا أن يكون هناك دليل شرعي يوجب صرفه عن مقتضى اللغة إلى مقتضى الشرع فإنه يجب اتباع ما دل عليه الشرع في ذلك وما حصل الضلال بالتأويلات البعيدة إلا بسبب تحكيم الناس عقولهم فيما يجب لله وما يجب عليه وما يمتنع عليه فحصل بذلك من تأويل نصوص الكتاب والسنة في أسماء الله وصفاته ما هو معلوم وما هو متضمن للخروج عما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم في إجراء كلام الله سبحانه وتعالى على ظاهره وحقيقته على الوجه الذي يليق به من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف.
***