تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- ﴿ كمثل حبة ﴾ شبه سبحانه الصدقة التي تنفق في سبيله بحبة زرعت وباركها المولى فأصبحت سبعمائة حبة، ففيه تشبيه " مرسل مجمل " لذكر أداة التشبيه وحذف وجه الشبه قال أبو حيان: وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ماثلة بين عيني الناظر.

2- ﴿ أنبتت سبع سنابل ﴾ إسناد الإنبات إلى الحبة إسناد مجازي ويسمى " المجاز العقلي " لأن المنبت في الحقيقة هو الله تعالى.

3- ﴿ منا ولا أذى ﴾ من باب ذكر العام بعد الخاص لإفادة الشمول لأن الأذى يشمل المن.

4- ﴿ كمثل صفوان عليه تراب ﴾ فيه تشبيه يسمى " تشبيها تمثيليا " لأن وجه الشبه منتزع من متعدد وكذلك يوجد تشبيه تمثيلي في قوله ﴿ كمثل جنة بربوة ﴾.

5- ﴿ أيود أحدكم أن تكون له جنة... ﴾ الآية، لم يذكر المشبه ولا أداة التشبيه وهذا النوع يسميه علماء البلاغة " استعارة تمثيلية " وهي تشبيه حال بحال لم يذكر فيه سوى المشبه به فقط وقامت قرائن تدل على إرادة التشبيه، والهمزة للاستفهام والمعنى على التبعيد والنفي أي ما يود أحد ذلك.

6- ﴿ تغمضوا فيه ﴾ المراد به هنا التجاوز والمساهلة لأن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ففي الكلام مجاز مرسل أو استعارة.

الفوائد: الأولى: قال الزمخشري: المن أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه، وفي نوابغ الكلم " صنوان من منح سائله ومن، ومن منع نائله وضن " و " طعم الآلاء أحلى من المن وهي أمر من الألاء مع المن " وقال الشاعر:

وإن امرء أسدى إلي صنيعة

وذكر فيها مرة للئيم

الثانية: المطر أوله رش ثم طش ثم طل نم نضح ثم هطل ثم وبل والمطر الوابل الشديد الغزير.

الثالثة: قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " فيمن ترون هذه الآية نزلت ﴿ أيود أحدكم أن تكون له جنة ﴾ قالوا: الله أعلم فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، فقال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، فقال ابن عباس ضربت مثلا بعمل لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله " أخرجه البخاري.

الرابعة: قال الحسن البصري: هذا مثل قل والله من يعقله: شيخ كبير، ضعف جسمه، وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته فجاءها الإعصار فأحرقها، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا.

صفوة التفاسير · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٩٦