9- الكناية الرائقة الفائقة ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ كناية عن شدة الهول، وتفاقم الخطب يوم القيامة.
10- السجع المرصع المحبوك، كأنه الدر المنظوم إقرأ الآيات الكريمة ﴿ ن والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لأجرا غير ممنون ﴾ الخ وتدبر روعة القرآن!!
69 - سورة الحاقة
69.1-52
اللغة: ﴿ الحاقة ﴾ القيامة سيمت حاقة لأنها حق مقطوع بوقوعها ﴿ صرصر ﴾ شديدة الصوت والبرد ﴿ حسوما ﴾ متتابعة لا تنقطع من الحسم وهو القطع قال الشاعر:
" فدارت عليهم فكانت حسوما "
﴿ رابية ﴾ زائدة في الشدة والعذاب ﴿ واهية ﴾ ساقطة القوة، ضعيفة متراخية من قولهم: وهي البناء اذا ضعف وتداعى للسقوط ﴿ هآؤم ﴾ اسم فعل أمر بمعنى خذوا ﴿ قطوفها ﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمر ويقطف ﴿ غسلين ﴾ صديد أهل النار قال الكلبي: هو ما يسيل من أهل النار من القيح والصديد والدم إذا عذبوا فهو ﴿ غسلين ﴾ فعلين من الغسل ﴿ الوتين ﴾ عرق متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه ويسمى الأبهر وفي الحديث " ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري " ﴿ حسرة ﴾ ندامة عظيمة.
التفسير: ﴿ الحاقة ﴾ اسم للقيامة سميت بذلك لتحقق وقوعها، فهي حق قاطع، وأمر واقع، لا شك فيه ولا جدال ﴿ ما الحآقة ﴾؟ التكرار لتفخيم شأنها، وتعظيم أمرها، وكان الأصل أن يقال: ما هي؟ ولكنه وضع الظاهر موضع الضمير زيادة في التعظيم والتهويل ﴿ ومآ أدراك ما الحاقة ﴾؟ وما أعلمك يا محمد ما هي القيامة؟ إنك لا تعلمها إذ لم تعاينها، ولم تر ما فيها من الأهوال، فإنها من العظم والشدة بحيث لا يحيط بها وصف ولا خيال، وهذا على طريقة العرب فإنهم إذا أرادوا تشويق المخاطب لأمر أتوا بصيغة الاستفهام يقولون: أتدري ماذا حدث؟ والآية من هذا القبيل زيادة في التعظيم والتهويل كأنه قال: إنها شيء مريع وخطب فظيع.. ثم بعد أن عظم أمرها وفخم شأنها، ذكر من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب، تذكيرا لكفار مكة وتخويفا لهم فقال ﴿ كذبت ثمود وعاد بالقارعة ﴾ أي كذب قوم صالح، وقوم هود بالقيامة، التي تقرع القلوب بأهوالها ﴿ فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ﴾ أي فأما ثمود - قوم صالح - فأهلكوا بالصيحة المدمرة، التي جاوزت الحد في الشدة قال قتادة: هي الصيحة التي خرجت عن حد كل صيحة ﴿ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ﴾ أي وأما - قوم هود - فأهلكوا بالريح العاصفة ذات الصوت الشديد وهي الدبور وفي الحديث
" نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور "
﴿ عاتية ﴾ أي متجاوزة الحد في الهبوب والبرودة، كأنها عتت على خزانها فلم يتمكنوا من ضبطها، قال ابن عباس: ما أرسل الله من ريح قط إلا بمكيال، ولا أنزل قطرة قط إلا بمكيال، إلا يوم نوح ويوم عاد، فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل ثم قرأ ﴿ إنا لما طغا المآء حملناكم في الجارية ﴾ وإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ ﴿ بريح صرصر عاتية ﴾ ﴿ سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴾ أي سلطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة لا تفتر ولا تنقطع ﴿ فترى القوم فيها صرعى ﴾ أي فترى أيها المخاطب القوم في منازلهم موتى، لا حراك بهم ﴿ كأنهم أعجاز نخل خاوية ﴾ أي كأنهم أصول نخل متآكلة الأجواف قال المفسرون: كانت الريح تقطع رؤوسهم كما تقطع رءوس النخل، وتدخل من أفواههم وتخرج من أدبارهم حتى تصرعهم، فيصبحوا كالنخلة الخاوية الجوف ﴿ فهل ترى لهم من باقية ﴾؟ أي فهل ترى أحدا من بقاياهم؟ أو تجد لهم أثرا؟ لقد هلكوا عن آخرهم كقوله تعالى ﴿ فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ﴾ ﴿ وجآء فرعون ومن قبله ﴾ أي وجاء فرعون الجبار، ومن تقدمه من الأمم الطاغية التي كفرت برسلها ﴿ والمؤتفكات ﴾ أي والأمم الذين انقلبت بهم ديارهم - قرى قوم لوط - حيث جعل الله عاليها سافلها قال الصاوي: ﴿ المؤتفكات ﴾ أي المنقلبات وهي قرى قوم لوط، التي اقتلعها جبريل ورفعها على جناحه قرب السماء ثم قلبها، وكانت خمس قرى ﴿ بالخاطئة ﴾ أي بالفعلة الخاطئة المنكرة، وهي الكفر والعصيان ﴿ فعصوا رسول ربهم ﴾ أي فعصى فرعون رسول الله موسى، وعصى قوم لوط رسولهم لوطا ﴿ فأخذهم أخذة رابية ﴾ أي فأخذهم الله أخذة زائدة في الشدة، على عقوبات من سبقهم، كما أن جرائمهم زادت في القبح والشناعة على سائر الكفار ﴿ إنا لما طغا المآء حملناكم في الجارية ﴾ أي لما تجاوز الماء حده حتى علا كل شيء وارتفع فوقه حملناكم في السفينة ﴿ لنجعلها لكم تذكرة ﴾ أي لنجعل تلك الحادثة عظة للناس وعبرة، تدل على انتقام الله ممن كذب رسله ﴿ وتعيهآ أذن واعية ﴾ أي وتحفظها وتذكرها أذن واعية للمواعظ، تنتفع بما تسمع قال القرطبي: والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب، زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا ختم الآية بقوله ﴿ وتعيهآ أذن واعية ﴾ قال قتادة: الواعية هي التي عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عز وجل.