تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله

[الحجرات: 1].

ثانيا: احترام الرسول وتعظيم شأنه

يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي..

[الحجرات: 2].

ثالثا: وجوب التثبت من الأخبار

يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا..

[الحجرات: 6].

رابعا: النهي عن السخرية بالناس

يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم..

[الحجرات: 11].

خامسا: النهي عن التجسس والغيبة وسوء الظن

يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن..

[الحجرات: 12] الآية.

لطيفة: سئل بعض العلماء عما وقع بين الصحابة من قتال فقال " تلك دماء قد طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا، وسبيل ما جرى بينهم كسبيل ما جرى بين يوسف وإخوته ".

50 - سورة ق

50.1-22

اللغة: ﴿ مريج ﴾ مختلط قال ابن قتيبة: مرج الأمر ومرج الدين اختلط، وأصله أن يقلق الشيء ولا يستقر يقال: مرج الخاتم في يدي إذا قلق للهزال ﴿ فروج ﴾ شقوق وصدوع جمع فرج وهو الشق ﴿ باسقات ﴾ طوال بسق الشيء بسوقا إذا طال ﴿ نضيد ﴾ متراكب بعضه فوق بعض ﴿ لبس ﴾ حيرة وشك واضطراب ﴿ عيينا ﴾ عجزنا يقال: عيي به يعيا أي عجز عنه ﴿ رقيب ﴾ حافظ شاهد على أعمال الإنسان ﴿ عتيد ﴾ حاضر مهيأ قال الجوهري: العتيد الشيء الحاضر المهيأ ومنه

وأعتدت لهن متكئا

[يوسف: 31] وفرس عتد معد للجري ﴿ حديد ﴾ حاد نافذ.

التفسير: ﴿ ق ﴾ الحروف المقطعة للتنبيه على إعجاز القرآن، وللإشارة إلى أن هذا الكتاب المعجز منظوم من أمثال هذه الحروف الهجائية ﴿ والقرآن المجيد ﴾ قسم حذف جوابه أي أقسم بالقرآن الكريم، ذي المجد والشرف على سائر الكتب السماوية لتبعثن بعد الموت قال ابن كثير: وجواب القسم محذوف وهو مضمون الكلام بعده وهو إثبات النبوة، وإثبات المعاد وتقديره إنك يا محمد لرسول وان البعث لحق، وهذا كثير في القرآن وقال أبو حيان: والقرآن مقسم به، والمجيد صفته وهو الشريف على غيره من الكتب، والجواب محذوف يدل عليه ما بعده تقديره: لقد جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا ﴿ بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم ﴾ أي تعجب المشركون من إرسال رسول إليهم من البشر يخوفهم من عذاب الله ﴿ فقال الكافرون هذا شيء عجيب ﴾ أي فقال كفار مكة: هذا شيء في منتهى الغرابة والعجب والإظهار في موضع الإضمار لتسجيل جريمة الكفر عليهم، والآية إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قد عرفوا صدق الرسول وأمانته ونصحه، فكان الواجب عليهم أن يسارعوا إلى الإيمان لا أن يعجبوا ويستهزئوا، ثم أخبر تعالى عن وجه تعجبهم فقال ﴿ أإذا متنا وكنا ترابا ﴾ أي أئذا متنا واستحالت أجسادنا إلى تراب هل سنحيا ونرجع كما كنا؟ ﴿ ذلك رجع بعيد ﴾ أي ذلك رجوع بعيد غاية البعد، مستحيل حصوله ﴿ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ﴾ أي قد علمنا ما تنقصه الأرض من أجسادهم، وما تأكله من لحومهم وأشعارهم ودمائهم إذا ماتوا، فلا يضل عنا شيء حتى تتعذر علينا الإعادة ﴿ وعندنا كتاب حفيظ ﴾ أي ومع علمنا الواسع عندنا كتاب حافظ لعددهم وأسمائهم وما تأكله الأرض منهم، وهو اللوح المحفوظ الذي يحصي تفصيل كل شيء ﴿ بل كذبوا بالحق لما جآءهم ﴾ إضراب إلى ما هو أفظع وأشنع من التعجب وهو التكذيب بالقرآن العظيم أي كذبوا بالقرآن حين جاءهم، مع سطوع آياته، ووضوح بيانه ﴿ فهم في أمر مريج ﴾ أي فهم في أمر مختلط مضطرب، فتارة يقولون عن الرسول إنه ساحر، وتارة يقولون إنه شاعر، وتارة يقولون إنه كاهن، وهكذا قالوا أيضا عن القرآن إنه سحر، أو شعر، أو أساطير الأولين إلى غير ذلك.

. ثم ذكر تعالى دلائل القدرة والوحدانية الدالة على عظمة رب العالمين فقال ﴿ أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم ﴾ أي أفلم ينظروا نظر تفكر واعتبار، إلى السماء في ارتفاعها وإحكامها، فيعلموا أن القادر على إيجادها قادر على إعادة الإنسان بعد موته؟ ﴿ كيف بنيناها وزيناها ﴾ أي كيف رفعناها بلا عمد وزيناها بالنجوم ﴿ وما لها من فروج ﴾ أي ما لها من شقوق وصدوع ﴿ والأرض مددناها ﴾ أي والأرض بسطناها ووسعناها ﴿ وألقينا فيها رواسي ﴾ أي وجعلنا فيها جبالا ثوابت تمنعها من الاضطراب بسكانها ﴿ وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ﴾ أي وأنبتنا فيها من كل نوع من النبات حسن المنظر، يبهج ويسر الناظر إليه ﴿ تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ﴾ أي فعلنا ذلك تبصيرا منا وتذكيرا عن كمال قدرتنا، لكل عبد راجع إلى الله متفكر في بديع مخلوقاته ﴿ ونزلنا من السمآء مآء مباركا ﴾ أي ونزلنا من السحاب ماء كثير المنافع والبركة ﴿ فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ﴾ أي فأخرجنا بهذا الماء البساتين الناضرة، والأشجار المثمرة، وحب الزرع المحصود، كالحنطة والشعير وسائر الحبوب التي تحصد ﴿ والنخل باسقات ﴾ أي وأخرجنا شجر النخيل طوالا مستويات ﴿ لها طلع نضيد ﴾ أي لها طلع منضود، منظم بعضه فوق بعض، قال أبو حيان: يريد كثرة الطلع وتراكمه وكثرة ما فيه من الثمر، وأول ظهور الثمر يكون منضدا كحب الرمان، فما دام ملتصقا بعضه ببعض فهو نضيد، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد ﴿ رزقا للعباد ﴾ أي أنبتنا كل ذلك رزقا للخلق لينتفعوا به ﴿ وأحيينا به بلدة ميتا ﴾ أي وأحيينا بذلك الماء أرضا جدبة لا ماء فيها ولا زرع فأنبتنا فيها الكلأ والعشب ﴿ كذلك الخروج ﴾ أي كما أحييناها بعد موتها كذلك نخرجكم أحياء بعد موتكم قال ابن كثير: وهذه الأرض الميتة كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج من أزاهير وغير ذلك مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت، فكما أحيا الله الأرض الميتة كذلك يحيي الله الموتى.. ثم ذكر تعالى كفار مكة بما حل بمن سبقهم من المكذبين إنذارا لهم وإعذارا فقال ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح ﴾ أي كذب قبل هؤلاء الكفار قوم نوح ﴿ وأصحاب الرس ﴾ أي وأصحاب البئر وهم بقية من ثمود رسوا نبيهم فيها أي دسوه فيها ﴿ وثمود * وعاد وفرعون وإخوان لوط ﴾ سماهم إخوانه لأنه صاهرهم وتزوج منهم ﴿ وأصحاب الأيكة ﴾ أي وأصحاب الشجر الكثير الملتف وهم قوم شعيب، نسبوا إلى الأيكه لأنهم كانت تحيط به البساتين والأشجار الكثيرة، الملتف بعضها على بعض ﴿ وقوم تبع ﴾ قال المفسرون: هو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وهو تبع اليماني ﴿ كل كذب الرسل ﴾ أي جميع هؤلاء المذكورين كذبوا رسولهم قال ابن كثير: وإنما جمع الرسل لأن من كذب رسولا فإنما كذب جميع الرسل كقوله تعالى

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٦٥