تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابعة: ذكر تعالى إحياء الموتى في هذه السورة الكريمة في خمسة مواضع: أ - في قوله

ثم بعثناكم من بعد موتكم

[البقرة: 56] ب - وفي هذه القصة ﴿ فقلنا اضربوه ببعضها ﴾ ج - وفي قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف

فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم

[البقرة: 243] د - وفي قصة عزير

فأماته الله مئة عام ثم بعثه

[البقرة: 259] ه وفي قصة إبراهيم

رب أرني كيف تحيي الموتى

[البقرة: 260].

الخامسة: ﴿ أو ﴾ في قوله تعالى ﴿ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ﴾ بمعنى " بل " أي بل أشد قسوة كقوله تعالى

وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون

[الصافات: 147] وقال بعضهم: هي للترديد، أو التخيير فمن عرف حالها شبهها بالحجارة أو بما هو أقسى كالحديد، ومن لم يعرفها شبهها بالحجارة أو قال: هي أقسى من الحجارة.

السادسة: ذهب بعض المفسرين إلى أن الخشية هنا حقيقية، وأن الله تعالى جعل لهذه الأحجار خشية بقدرها كقوله تعالى

وإن من شيء إلا يسبح بحمده

[الإسراء: 44] وقال آخرون: بل هو من باب المجاز كقول القائل: قال الحائط للمسمار لم تشقني؟ قال: سل من يدقني والله أعلم؟

2.75-82

المناسبة: لما ذكر تعالى عناد اليهود، وعدم امتثالهم لأوامرالله تعالى، ومجادلتهم للأنبياء الكرام، وعدم الانقياد والإذعان، عقب ذلك بذكر بعض القبائح والجرائم التي ارتكبوها كتحريف كلام الله تعالى، وادعائهم بأنهم أحباب الله، وأن النار لن تمسهم إلا بضعة أيام قليلة، إلى آخر ما هم عليه من أماني كاذبة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وقد بدأ تعالى الآيات بتيئيس المسلمين من إيمانهم لأنهم فطروا على الضلال، وجبلوا على العناد والمكابرة.

اللغة: ﴿ أفتطمعون ﴾ الطمع: تعلق النفس بشيء مطلوب تعلقا قويا، فإذا اشتد فهو طمع، وإذا ضعف كان رجاء ورغبة ﴿ فريق ﴾ الفريق: الجماعة وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه كالرهط والقوم. ﴿ يحرفونه ﴾ التحريف: التبديل والتغيير وأصله من الانحراف عن الشيء ﴿ عقلوه ﴾ عقل الشيء أدركه بعقله والمراد فهموه وعرفوه ﴿ أميون ﴾ جمع أمي وهو الذي لا يحسن القراءة والكتابة، سمي بذلك نسبة إلى الأم، لأنه باق على ما ولدته عليه أمه من عدم المعرفة ﴿ أماني ﴾ جمع أمنية وهي ما يتمناه الإنسان ويشتهيه، أو يقدره في نفسه من منى ولذلك تطلق على الكذب قال أعرابي لإنسان: " أهذا شيء رأيته أم تمنيته " أي اختلقته، وتأتي بمعنى قرأ قال حسان: تمنى كتاب الله أول ليلة ﴿ فويل ﴾ الويل: الهلاك والدماء وقيل: الفضيحة والخزي، وهي كلمة تستعمل في الشر والعذاب قال القاضي: هي نهاية الوعيد والتهديد كقوله

ويل للمطففين

[المطففين: 1] وقال سيبويه: ويل لمن وقع في الهلكة، وويح لمن أشرف عليها.

سبب النزول: 1 - نزلت في الأنصار كانوا حلفاء لليهود وبينهم جوار ورضاعة وكانوا يودون لو أسلموا فأنزل الله تعالى ﴿ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم.. ﴾ الآية.

2 - وروى مجاهد عن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون: إن هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودة فأنزل الله تعالى ﴿ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ﴾.

التفسير: يخاطب الله تعالى عباده المؤمنين فيقول ﴿ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ﴾ أي أترجون يا معشر المؤمنين أن يسلم اليهود ويدخلوا في دينكم ﴿ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ﴾ أي والحال قد كان طائفة من أحبارهم وعلمائهم يتلون كتاب الله ويسمعونه بينا جليا ﴿ ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ﴾ أي يغيرون آيات التوراة بالتبديل أو التأويل، من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم ﴿ وهم يعلمون ﴾ أنهم يرتكبون جريمة أي أنهم يخالفونه على بصيرة لا عن خطأ أو نسيان ﴿ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ﴾ أي إذا اجتمعوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال المنافقون من اليهود آمنا بأنكم على الحق، وأن محمدا هو الرسول المبشر به ﴿ وإذا خلا بعضهم إلى بعض ﴾ أي إذا انفرد واختلى بعضهم ببعض ﴿ قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ﴾ أي قالوا عاتبين عليهم أتخبرون أصحاب محمد بما بين الله لكم في التوراة من صفة محمد عليه السلام ﴿ ليحآجوكم به عند ربكم ﴾ أي لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الآخرة في ترك اتباع الرسول مع العلم بصدقه ﴿ أفلا تعقلون ﴾؟ أي أفليست لكم عقول تمنعكم من أن تحدثوهم بما يكون لهم فيه حجة عليكم؟ والقائلون ذلك هم اليهود لمن نافق منهم قال تعالى ردا عليهم وتوبيخا ﴿ أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾ أي ألا يعلم هؤلاء اليهود أن الله يعلم ما يخفون وما يظهرون، وأنه تعالى لا تخفى عليه خافية، فكيف يقولون ذلك ثم يزعمون الإيمان!!

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٩