10- توافق الفواصل لما له من جميل الوقع على السمع مثل ﴿ إنا بمآ أرسلتم به كافرون ﴾ ، ﴿ أكثر الناس لا يعلمون ﴾ ، ﴿ وهم في الغرفات آمنون ﴾.
35 - سورة فاطر
35.1-14
اللغة: ﴿ فاطر ﴾ الفاطر: الخالق، وأصل الفطر الشق يقال: فطره فانفطر أي انشق ومنه
السمآء منفطر به
[المزمل: 18] وفطر الله الخلق: خلقهم وبرأهم ﴿ تؤفكون ﴾ تصرفون من الإفك بمعنى الكذب سمي إفكا لأنه مصروف عن الحق والصواب ﴿ حسرات ﴾ جمع حسرة وهي الغم الذي يلحق النفس على فوات الأمر، وفي المختار: الحسرة أشد التلهف على الشيء الفاقد ﴿ النشور ﴾ مصدر نشر الميت إذا حيي قال الأعشى:
حتى يقول الناس مما رأوا
يا عجبا للميت الناشر
﴿ يبور ﴾ يهلك يقال: بار يبور أي هلك وبطل، والبوار: الهلاك ﴿ فرات ﴾ حلو شديد الحلاوة ﴿ أجاج ﴾ شديد الملوحة قال في القاموس: أج الماء أجوجا إذا اشتدت ملوحته ﴿ قطمير ﴾ القمطير: القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة.
التفسير: ﴿ الحمد لله فاطر السموت والأرض ﴾ أي الثناء الكامل، والذكر الحسن، مع التعظيم والتبجيل لله جل وعلا، خالق السماوات والأرض ومنشئها ومخترعها من غير مثال سبق، قال البيضاوي: ﴿ فاطر السموت والأرض ﴾ أي مبدعهما وموجدهما على غير مثال ﴿ جاعل الملائكة رسلا ﴾ أي جاعل الملائكة وسائط بين الله وأنبيائه لتبليغهم أوامر الله، قال ابن الجوزي: يرسلهم إلى الأنبياء وإلى ما شاء من الأمور ﴿ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ﴾ أي أصحاب أجنحة، قال قتادة: بعضهم له جناحان وبعضهم له ثلاثة، وبعضهم له أربعة، ينزلون بها من السماء إلى الأرض، ويعرجون بها إلى السماء ﴿ يزيد في الخلق ما يشآء ﴾ اي يزيد في خلق الملائكة كيف يشاء، من ضخامة الأجسام، وتفاوت الأشكال، وتعدد الأجنحة، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل ليلة الإسراء وله ستمائة جناح، بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب وقال قتادة: ﴿ يزيد في الخلق ما يشآء ﴾ الملاحة في العينين، والحسن في الأنف، والحلاوة في الفم ﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾ أي هو تعالى قادر على ما يريد، له الأمر والقوة والسلطان، لا يمتنع عليه فعل شيء أراده، ولا يتأبى عليه خلق شيء أراده، وصف تعالى نفسه في هذه الآيات بصفتين جليلتين تحمل كل منهما صفة القدرة وكمال الإنعام الأولى: أنه فاطر السماوات والأرض أي خالقهما ومبدعهما من غير مثال يحتذيه، ولا قانون ينتحية، وفي ذلك دلالة على كمال قدرته، وشمول نعمته، فهو الذي رفع السماء بغير عمد، وجعلها مستوية من غير أود، وزينها بالكواكب والنجوم، وهو الذي بسط الأرض، وأودعها الأرزاق والأقوات، وبث فيها البحار والأنهار، وفجر فيها العيون والآبار، إلى غير ما هنالك من آثار قدرته العظيمة، وآثار صنعته البديعة، وعبر عن ذلك كله بقوله: ﴿ فاطر السموت والأرض ﴾ والثانية: اختيار الملائكة ليكونوا رسلا بينه وبين أنبيائه، وقد أشار إلى طرف من عظمته وكمال قدرته جل وعلا بأن خلق الملائكة بأشكال عجيبة، وصور غريبة، وأجنحة عديدة، فمنهم من له جناحان ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من له ستمائة جناح، ما بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب، كما هو وصف جبريل عليه السلام، ومنهم من لا يعلم حقيقة خلقته وضخامة صورته إلا الله جل وعلا، فقد روى الزهري أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: " يا محمد كيف لو رأيت إسرافيل! إن له لاثني عشر ألف جناح، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وإن العرش لعلى كاهله " ولو كشف لنا الحجاب لرأينا العجب العجاب، فسبحان الله ما أعظم خلقه، وما أبدع صنعه!! ثم بين تعالى نفاذ مشيئته، ونفوذ أمره في هذا العالم الذي فطره ومن فيه، وأخضعه لإرادته وتصرفه فقال: ﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ﴾ أي أي شيء يمنحه الله لعباده ويتفضل به عليهم من خزائن رحمته، من نعمة، وصحة، وأمن، وعلم، وحكمة، ورزق، وإرسال رسل لهداية الخلق، وغير ذلك من صنوف نعمائه التي لا يحيط بها عد، فلا يقدر أحد على إمساكه وحرمان خلق الله منه، فهو الملك الوهاب الذي لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع ﴿ وما يمسك فلا مرسل له من بعده ﴾ أي وأي شيء يمسكه ويحبسه عن خلقه من خيري الدنيا والآخرة، فلا أحد يقدر على منحه للعباد بعد أن أمسكه جلا علا ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ أي هو تعالى الغالب على كل شيء، الحكيم في صنعه، الذي يفعل ما يريد على مقتضى الحكمة والمصلحة، قال المفسرون: والفتح والإمساك عبارة عن العطاء والمنع، فهو الذي يضر وينفع، ويعطي ويمنع، وفي الحديث: