تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8- الاستعارة التصريحية ﴿ أم على قلوب أقفالهآ ﴾ شبه قلوبهم بالأبواب المقفلة، فإنها لا تنفتح لوعظ واعظ، ولا يفيد فيها عذل عاذل، وهي من لطائف الاستعارات.

9- الإطناب بتكرار ذكر الأنهار

فيهآ أنهار من مآء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين..

[محمد: 15] الآية وذلك لزيادة التشويق إلى نعيم الجنة.

10- الكناية ﴿ ارتدوا على أدبارهم ﴾ كناية عن الكفر بعد الإيمان.

11- السجع الرصين غير المتكلف ﴿ أضل أعمالهم ﴾ ﴿ واتبعوا أهواءهم ﴾ ﴿ وأعمى أبصارهم ﴾ الخ وهو من المحسنات البديعية.

48 - سورة الفتح

48.1-17

اللغة: ﴿ السكينة ﴾ السكون والطمأنينة والثبات ﴿ السوء ﴾ المساءة والحزن والألم قال الجوهري: ساءه سوءا بالفتح ومساءة نقيض سره، والإسم السوء بالضم، ودائرة السوء يعني الهزيمة والشر، ومن فتح فهو من المساءة ﴿ تعزروه ﴾ تعظموه وتنصروه وتمنعوا الأذى عنه، وسمي التعزيز في الحدود تعزيزا لأنه مانع من فعل القبيح ﴿ نكث ﴾ نقض البيعة والعهد ﴿ بورا ﴾ هلكى قال الجوهري: البور: الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه، و " قوما بورا " جمع بائر، وبار فلان أي هالك ﴿ حرج ﴾ إثم وذنب.

سبب النزول: عن ابن عباس قال: تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعراب المدينة حين أراد السفر إلى مكة عام الفتح، بعد أن كان استنفرهم معه حذرا من قريش، وأحرم بعمرة وساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حربا، فتثاقلوا عنه واعتلوا بالشغل فنزلت ﴿ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا.. ﴾ الآية.

التفسير: ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ أي قد فتحنا لك يا محمد مكة فتحا بينا ظاهرا، وحكمنا لك بالفتح المبين على أعدائك، والمراد بالفتح فتح مكة، وعده الله به قبل أن يكون، وذكره بلفظ الماضي لتحققه، وكانت بشارة عظيمة من الله تعالى لرسوله وللمؤمنين قال الزمخشري: هو فتح مكة، وقد نزلت مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة عام الحديبية، وهو وعد له بالفتح، وجيء به بلفظ الماضي على عادة رب العزة سبحانه في أخباره، لأنها في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائنة الموجودة، وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن الفتح ما لا يخفى ﴿ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ﴾ أي ليغفر لك ربك يا محمد جميع ما فرط منك من ترك الأولى قال أبو السعود: وتسميته ذنبا بالنظر إلى منصبه الجليل وقال ابن كثير: هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره، وفيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو أكمل البشر على الإطلاق، وسيدهم في الدنيا والآخرة، وهو في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، ولما كان أطوع خلق الله بشره الله بالفتح المبين، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ﴿ ويتم نعمته عليك ﴾ أي ويكمل نعمته عليك بإعلاء الدين ورفع مناره ﴿ ويهديك صراطا مستقيما ﴾ أي ويرشدك إلى الطريق القويم، الموصل إلى جنات النعيم؛ بما يشرعه لك من الدين العظيم ﴿ وينصرك الله نصرا عزيزا ﴾ أي وينصرك الله على أعدائك نصرا قويا منيعا، فيه عزة وغلبة، يجمع لك به بين عز الدنيا والآخرة ﴿ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ﴾ أي هو جل وعلا الذي جعل السكون والطمأنينة في قلوب المؤمنين ﴿ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ﴾ أي ليزدادوا يقينا مع يقينهم، وتصديقا مع تصديقهم، برسوخ العقيدة في القلوب، والتوكل على علام الغيوب ﴿ ولله جنود السموت والأرض ﴾ أي ولله - جلت عظمته - كل جنود السماوات والأرض، من الملائكة والجن، والحيوانات، والصواعق المدمرة، والزلازل، والخسف، والغرق، جنود لا تحصى ولا تغلب، يسلطها على من يشاء قال ابن كثير: ولو أرسل عليهم ملكا واحدا لأباد خضراءهم، ولكنه تعالى شرع لعباده الجهاد، لما له في ذلك من الحجة القاطعة والحكمة البالغة ولذلك قال ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾ أي عليما بأحوال خلقه، حكيما في تقديره وتدبيره قال المفسرون: أراد بإنزال السكينة في قلوب المؤمنين " أهل الحديبية " حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مناجزة الحرب مع أهل مكة، بعد أن حصل لهم ما يزعج النفوس ويزيغ القلوب، من صد الكفار لهم عن دخول مكة، ورجوع الصحابة دون بلوغ مقصود، فلم يرجع منهم أحد عن الإيمان، بعد أن هاج الناس وماجوا، وزلزلوا حتى جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى، قال ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى، قال: فلم نعط الدنية في ديننا إذن؟ قال إني رسول الله وليست أعصيه وهو ناصري.

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٥٣