تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة من وجوه البيان والبديع ما يلي:

1- التعرض للرحمة بطريق التلطف ﴿ وأنت أرحم الراحمين ﴾ ولم يقل: ارحمني.

2- جناس الاشتقاق ﴿ أرحم الراحمين ﴾.

3- الجناس الناقص ﴿ الصابرين.. الصالحين ﴾.

4- الطباق بين ﴿ رغبا.. ورهبا ﴾ وبين ﴿ بدأنآ.. ونعيده ﴾ وبين ﴿ أقريب أم بعيد ﴾.

5- التشريف ﴿ فنفخنا فيها من روحنا ﴾ أضاف الروح إليه تعالى على جهة التشريف كقوله ﴿ ناقة الله ﴾.

6- الاستعارة التمثيلية ﴿ وتقطعوا أمرهم بينهم ﴾ مثل اختلافهم في الدين وتفرقهم فيه إلى شيع وأحزاب بالجماعة تتوزع الشيء لهذا نصيب ولهذا نصيب، وهذا من لطيف الاستعارة.

7- الإيجاز بالحذف ﴿ يويلنا ﴾ أي ويقولون يا ويلنا، ومثله قوله ﴿ وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم ﴾ أي تقول لهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون.

8- التشبيه المرسل المفصل ﴿ نطوي السمآء كطي السجل للكتب ﴾ أي طيا مثل طي الصحيفة على ما كتب فيها.

9- الاستفهام الذي يراد به الأمر ﴿ فهل أنتم مسلمون ﴾ أي أسلموا.

10- السجع ﴿ فاعبدون ﴾ ، ﴿ راجعون ﴾ ، ﴿ كاتبون ﴾ الخ وهو من المحسنات البديعية.

22 - سورة الحج

22.1-18

اللغة: ﴿ زلزلة ﴾ الزلزلة: شدة الحركة وأصل الكلمة من زل عن الموضع أي زال عنه وتحرك، وزلزل الله قدمه أي حركها، وهذه اللفظة تستعمل في تهويل الشيء ﴿ تذهل ﴾ ذهل عن الشيء اشتغل عنه بشاغل من هم أو وجع أو غيره ﴿ مضغة ﴾ المضغة: اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ ﴿ مخلقة ﴾ تامة الخلقة ﴿ بهيج ﴾ حسن سار للناظر ﴿ عطفه ﴾ العطف: الجانب ومنه قولهم: فلان ينظر في أعطافه أي في جوانبه ويسمى الرداء العطاف والمعطف لأنه يوضع على الجانبين ﴿ العشير ﴾ الصاحب والخليل.

التفسير: ﴿ يأيها الناس اتقوا ربكم ﴾ خطاب لجميع البشر أي خافوا عذاب الله وأطيعوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وجماع القول في التقوى هو: طاعة الله واجتناب محارمه ولهذا قال بعض العلماء: التقوى أن لا يراك حيث نهاك، وأن لا يفقدك حيث أمرك ﴿ إن زلزلة الساعة شيء عظيم ﴾ تعليل للأمر بالتقوى أي إن الزلزال الذي يكون بين يدي الساعة أمر عظيم وخطب جسيم لا يكاد يتصور لهوله ﴿ يوم ترونها ﴾ أي في ذلك اليوم العصيب الذي تشاهدون فيه تلك الزلزلة وترون هول مطلعها ﴿ تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت ﴾ أي تغفل وتذهل - مع الدهشة وشدة الفزع - كل أنثى مرضعة عن رضيعها، إذ تنزع ثديها من فم طفلها وتنشغل - لهول ما ترى - عن أحب الناس إليها وهو طفلها الرضيع ﴿ وترى الناس سكارى ﴾ أي تراهم كأنهم سكارى يترنحون ترنح السكران من هول ما يدركهم من الخوف والفزع ﴿ وما هم بسكارى ﴾ أي وما هم على الحقيقة بسكارى من الخمر ﴿ ولكن عذاب الله شديد ﴾ استدراك لما دهاهم أي ليسوا بسكارى ولكن أهوال الساعة وشدائدها أطارت عقولهم وسلبت أفكارهم فهم من خوف عذاب الله مشفقون ﴿ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ﴾ أي وبعض من الناس من يخاصم وينازع في قدرة الله وصفاته بغير دليل ولا برهان ويقول ما لا خير فيه من الأباطيل قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحارث وكان جدلا يقول الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، ولا بعث بعد الموت قال أبو السعود: والآية عامة له ولأضرابه من العتاة المتمردين ﴿ ويتبع كل شيطان مريد ﴾ أي يطيع ويقتدي بكل عات متمرد كرؤساء الكفر الصادين عن الحق ﴿ كتب عليه أنه من تولاه ﴾ أي حكم الله وقضى أنه من تولى الشيطان واتخذه وليا ﴿ فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ﴾ أي فأن الشيطان يغويه ويسوقه إلى عذاب جهنم المستعرة، وعبر بلفظ ﴿ ويهديه ﴾ على سبيل التهكم، ولما ذكر تعالى المجادلين في قدرة الله، المنكرين للبعث والنشور ذكر دليلين واضحين على إمكان البعث أحدهما في الإنسان، والثاني في النبات فقال ﴿ يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ﴾ أي إن شككتم في قدرتنا على إحيائكم بعد موتكم فانظروا في أصل خلقكم ليزول ريبكم فقد خلقنا أصلكم " آدم " من التراب، ومن قدر على خلقكم أول مرة قادر على أن يعيدكم ثاني مرة، والذي قدر على إخراج النبات من الأرض، بعد موتها قادر على أن يخرجكم من قبوركم ﴿ ثم من نطفة ﴾ أي ثم جعلنا نسله من المني الذي ينطف من صلب الرجل قال القرطبي: والنطف: القطر سمي نطفة لقلته ﴿ ثم من علقة ﴾ وهو الدم الجامد الذي يشبه العلقة التي تظهر حول الأحواض والمياه ﴿ ثم من مضغة ﴾ أي من قطعة من لحم مقدار ما يمضغ ﴿ مخلقة وغير مخلقة ﴾ أي مستبينة الخلق مصورة وغير مصورة قال ابن زيد: المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين، وغير مخلقة التي لم يخلق فيها شيء ﴿ لنبين لكم ﴾ أي خلقناكم على هذا النموذج البديع لنبين لكم أسرار قدرتنا وحكمتنا قال الزمخشري: أي لنبين لكم بهذا التدريج قدرتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولا، ثم من نطفة ثانيا، ولا تناسب بين التراب والماء، وقدر على أن يجعل النطفة علقة وبينهما تباين ظاهر، ثم يجعل العلقة مضغة والمضغة عظاما، قادر على إعادة ما بدأه، بل هذا أدخل في القدرة وأهون في القياس ﴿ ونقر في الأرحام ما نشآء ﴾ أي ونثبت من الحمل في أرحام الأمهات من أردنا أن نقره فيها حتى يتكامل خلقه ﴿ إلى أجل مسمى ﴾ أي إلى زمن معين هو وقت الوضع ﴿ ثم نخرجكم طفلا ﴾ أي ثم نخرج هذا الجنين طفلا ضعيفا في بدنه وسمعه وبصره وحواسه، ثم نعطيه القوة شيئا فشيئا ﴿ ثم لتبلغوا أشدكم ﴾ أي كمال قوتكم وعقلكم ﴿ ومنكم من يتوفى ﴾ أي ومنكم من يموت في ريعان شبابه ﴿ ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ﴾ أي ومنكم من يعمر حتى يصل إلأى الشيخوخة والهرم وضعف القوة والخرف ﴿ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ﴾ أي ليعود إلى ما كان عليه في أوان الطفولة من ضعف البنية، وسخافة العقل، وقلة الفهم، فينسى ما علمه وينكر ما عرفه ويعجز عما قدر عليه كما قال تعالى

صفوة التفاسير · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٤٢٣