تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- الجناس الناقص بين ﴿ الخنس ﴾ و ﴿ الكنس ﴾.

2- الاستعارة التصريحية ﴿ والصبح إذا تنفس ﴾ شبه إقبال النهار وسطوع الضياء بنسمات الهواء العليل التي تحيي القلب، واستعار لفظ التنفس لإقبال النهار بعد الظلام الدامس، وهذا من لطيف الاستعارة وأبلغها تصويرا حيث عبر عنه بتنفس الصبح.

3- الكناية اللطيفة ﴿ وما صاحبكم بمجنون ﴾ كنى عن محمد صلى الله عليه وسلم بلفظ ﴿ صاحبكم ﴾.

4- الطباق بين لفظ ﴿ الجحيم..و.. الجنة ﴾.

5- الجناس غير التام بين ﴿ أمين.. و مكين ﴾.

6- توافق الفواصل رعاية لرءوس الآيات مثل ﴿ كورت ﴾ ، ﴿ سيرت ﴾ ، ﴿ سجرت ﴾ ، ﴿ سعرت ﴾ ومثل ﴿ الخنس ﴾ ، ﴿ الكنس ﴾ ، ﴿ عسعس ﴾ ، ﴿ تنفس ﴾ الخ.

82 - سورة الإنفطار

82.1-19

اللغة: ﴿ انفطرت ﴾ انشقت، والفطر: الشق ومنه فطر ناب البعير ﴿ انتثرت ﴾ تساقطت وتهاوت ﴿ بعثرت ﴾ قلبت يقال: بعثرت المتاع قلبته ظهرا لبطن ﴿ غرك ﴾ خدعك ﴿ سواك ﴾ جعل أعضاءك سليمة سوية ﴿ يصلونها ﴾ يدخلونها ويذوقون لهبها وحرها.

التفسير: ﴿ إذا السمآء انفطرت ﴾ أي إذا السماء انشقت بأمر الله لنزول الملائكة كقوله تعالى

ويوم تشقق السمآء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا

[الفرقان: 25] ﴿ وإذا الكواكب انتثرت ﴾ أي وإذا النجوم تساقطت وتناثرت، وزالت عن بروجها وأماكنها ﴿ وإذا البحار فجرت ﴾ أي وإذا البحار فتح بعضها إلى بعض، فاختلط عذبها بمالحها، وأصبحت بحرا واحدا ﴿ وإذا القبور بعثرت ﴾ أي وإذا القبور قلبت، ونش ما فيها من الموتى، وصار ما في باطنها ظاهرا على وجهها ﴿ علمت نفس ما قدمت وأخرت ﴾ هذا هو الجواب أي علمت عندئذ كل نفس ما أسلفت من خير أو شر، وما قدمت من صالح أو طالح قال الطبري: ما قدمت من عمل صالح، وما أخرت من شيء سنه فعمل به بعده ثم بعد ذكر أحوال الآخرة وأهوالها، انتقلت الآيات لتذكير الإنسان الغافل الجاهل بما أمامه من أهوال وشدائد فقال تعالى ﴿ يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ﴾ أي أي شيء خدعك برك الحليم الكريم، حتى عصيته وتجرأت على مخالفة أمره، مع إحسانه إليك وعطفه عليك؟ وهذا توبيخ وعتاب كأنه قال: كيف قابلت إحسان ربك بالعصيان، ورأفته بك بالتمرد والطغيان

هل جزآء الإحسان إلا الإحسان

[الرحمن: 60]؟ ثم عدد نعمه عليه فقال ﴿ الذي خلقك فسواك ﴾ أي الذي أوجدك من العدم، فجعلك سويا سالم الأعضاء، تسمع وتعقل وتبصر ﴿ فعدلك ﴾ أي جعلك معتدل القامة منتصبا في أحسن الهيئات والأشكال ﴿ في أى صورة ما شآء ركبك ﴾ أي ركبك في أي صورة شاءها واختارها لك من الصور الحسنة العجيبة ولم يجعلك في الشكل كالبهيمة كقوله تعالى

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم

[التين: 4].. ثم وبخ المشركين على تكذيبهم بيوم الدين فقال ﴿ كلا بل تكذبون بالدين ﴾ أي ارتدعوا يا أهل مكة، ولا تغتروا بحلم الله، بل أنتم تكذبون بيوم الحساب والجزاء ﴿ وإن عليكم لحافظين ﴾ أي والحال أن عليكم ملائكة حفظة يضبطون أعمالكم ويراقبون تصرفاتكم قال القرطبي: أي عليكم رقباء من الملائكة ﴿ كراما كاتبين ﴾ أي كراما على الله، يكتبون أقوالكم وأعمالكم ﴿ يعلمون ما تفعلون ﴾ أي يعلمون ما يصدر منكم من خير وشر، ويسجلونه في صحائف أعمالكم، لتجازوا به يوم القيامة.. ثم بين تعالى انقسام الخلق يوم القيامة إلى أبرار وفجار، وذكر مآل كل من الفريقين فقال ﴿ إن الأبرار لفي نعيم ﴾ أي إن المؤمنين الذين اتقوا ربهم في الدنيا، لفي بهجة وسرور لا يوصف، يتنعمون في رياض الجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهم مخلدون في الجنة ﴿ وإن الفجار لفي جحيم ﴾ أي وإن الكفرة الفجار، الذين عصوا ربهم في الدنيا، لفي نار محرقة، وعذاب دائم مقيم في دار الجحيم ﴿ يصلونها يوم الدين ﴾ أي يدخلونها ويقاسون حرها يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به ﴿ وما هم عنها بغآئبين ﴾ أي وليسوا بغائبين عن جهنم، بعيدين عنها لا يرونها، بل هي أمامهم يصلون ويذوقون سعيرها ولا يخرجون منها أبدا.

صفوة التفاسير · الصفحة ٨٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٨٠١