تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- الاستعارة اللطيفة ﴿ وهديناه النجدين ﴾ أي طريقي الخير والشر، وأصل النجد الطريق المرتفع، استعير كل منهما لسلوك طريق السعادة، وسلوك طريق الشقاوة.

7- الاستعارة كذلك في قوله ﴿ فلا اقتحم العقبة ﴾ لأن أصل العقبة الطريق الوعر في الجبل، واستعيرت هنا للأعمال الصالحة لأنها لا تصعب وتشق على النفوس، ففيه استعارة تبعية.

8- الجناس الناقص بين ﴿ مقربة ﴾ و ﴿ متربة ﴾ لتغير بعض الحروف.

9- المقابلة اللطيفة بين ﴿ أولئك أصحاب الميمنة ﴾ وبين ﴿ هم أصحاب المشأمة ﴾.

10- مراعاة الفواصل ورءوس الآيات مثل ﴿ لا أقسم بهذا البلد.. ووالد وما ولد * لقد خلقنا الإنسان في كبد ﴾ ومثل ﴿ عينين * ولسانا وشفتين ﴾ وهو من المحسنات البديعية.

91 - سورة الشمس

91.1-15

اللغة: ﴿ ضحاها ﴾ ضوءها، والضحى وقت ارتفاع الشمس أول النهار قال المبرد: الضحى مشتق من الضح وهو نور الشمس ﴿ طحاها ﴾ بسطها ومدها قال الجوهري: طحوته مثل دحوته أي بسطته ﴿ دساها ﴾ أخفاها وأصل الكلمة دسسها أبدلت السين الثانية ألفا تخفيفا ﴿ فدمدم ﴾ الدمدمة: إطباق الشيء على الشيء يقال: دمدم عليه القبر أي أطبقه والمراد به هنا إطباق العذاب عليهم بمعنى إهلاكهم بطريق الاستئصال ﴿ عقباها ﴾ عاقبتها وتبعتها.

التفسير: ﴿ والشمس وضحاها ﴾ أي أقسم بالشمس وضوئها الساطع إذا أنار الكون وبدد الظلام ﴿ والقمر إذا تلاها ﴾ أي وأقسم بالقمر إذا سطع مضيئا، وتبع الشمس طالعا بعد غروبها قال المفسرون: وذلك في النصف الأول من الشهر، إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور، وحكمة القسم بالشمس أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر الصبح وبزغت الشمس دبت فيهم الحياة، وصار الأموات أحياء فانتشروا لأعمالهم وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها، والشمس والقمر مخلوقان لمصالح البشر، والقسم بهما للتنبيه على ما فيهما من المنافع العظيمة ﴿ والنهار إذا جلاها ﴾ أي وأقسم بالنهار إذا جلا ظلمة الله بضيائه، وكشفها بنوره وقال ابن كثير: إذا جلا البسيطة وأضاء الكون بنوره ﴿ والليل إذا يغشاها ﴾ أي وأقسم بالليل إذا غطى الكون بظلامه، ولفه بشبحه، فالنهار يجلي المعمورة ويظهرها، والليل يغطيها ويسترها، قال الصاوي: وأتى بالفعل مضارعا ﴿ يغشاها ﴾ ولم يقل ﴿ غشيها ﴾ مراعاة للفواصل ﴿ والسمآء وما بناها ﴾ أي وأقسم بالقادر العظيم الذي بنى السماء، وأحكم بناءها بلا عمد قال المفسرون: ﴿ ما ﴾ اسم موصول بمعنى " من " أي والسماء ومن بناها والمراد به الله رب العالمين، بدليل قوله بعده ﴿ فألهمها فجورها وتقواها ﴾ كأنه قال: والقادر العظيم الشأن الذي بناها، فدل بناؤها وإحكامها على وجوده، وكمال قدرته ﴿ والأرض وما طحاها ﴾ أي وأقسم بالأرض ومن بسطها من كل جانب، وجعلها ممتدة ممهدة، صالحة لسكنى الإنسان والحيوان، وهذا لا ينافي كرويتها كما قال المفسرون، لأن الغرض من الآية الامتنان بجعل الأرض ممتدة واسعة، ميسرة للزراعة والفلاحة وسكنى الإنسان ﴿ ونفس وما سواها ﴾ أي وأقسم بالنفس البشرية وبالذي أنشأها وأبدعها، وجعلها مستعدة لكمالها، وذلك بتعديل أعضائها، وقواها الظاهرة والباطنة، ومن تمام تسويتها أن وهبها العقل الذي تميز به بين الخير والشر، والتقوى والفجور، ولهذا قال ﴿ فألهمها فجورها وتقواها ﴾ أي وعرفها الفجور والتقوى وما تميز به بين رشدها وضلالها قال ابن عباس: بين لها الخير والشر، والطاعة والمعصية، وعرفها ما تأتي وما تتقي قال المفسرون: أقسم سبحانه بسبعة أشياء " الشمس، والقمر، والليل، والنهار، والسماء، والأرض، والنفس البشرية " إظهارا لعظمة قدرته، وانفراده بالألوهية، واشارة إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعظم نفعها وأنها لا بد لها من صانع ومدبر لحركاتها وسكناتها وقال الإمام الفخر: لما كانت الشمس أعظم المحسوسات، ذكرها تعالى مع أوصافها الأربعة الدالة على عظمها، ثم ذكر سبحانه ذاته المقدسة، ووصفها - جل وعلا - بصفات ثلاث ليحظى العقل بإدراك جلال الله تعالى وعظمته، كما يليق به جل جلاله، فكان ذلك طريقا إلى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات، إلى بيداء أوج كبريائه جل شأنه ﴿ قد أفلح من زكاها ﴾ هذا هو جواب القسم أي لقد فاز وأفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وطهرها من دنس المعاصي والآثام ﴿ وقد خاب من دساها ﴾ أي وقد خسر وخاب من حقر نفسه بالكفر والمعاصي، وأوردها موارد الهلكة، فإن من طاوع هواه، وعصى أمر مولاه، فقد نقص من عداد العقلاء، والتحق بالجهلة الأغبياء.

صفوة التفاسير · الصفحة ٨١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٨١٧