2- ﴿ واذكروا نعمت الله عليكم ومآ أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ﴾ هو من باب عطف الخاص على العام لأن النعمة يراد بها نعم الله والكتاب والسنة من أفراد هذه النعم.
3- ﴿ واعلموا أن الله بكل شيء عليم ﴾ بين كلمة " اعلموا " و " عليم " من المحسنات البديعية ما يسمى بجناس الاشتقاق.
4- ﴿ أن ينكحن أزواجهن ﴾ يراد بأزواجهن " المطلقين " لهن فهو من باب المجاز المرسل والعلاقة اعتبار ما كان.
فائدة: قال الإمام الفخر: الحكمة في إثبات حق الرجعة أن الإنسان ما دام مع صاحبه لا يدري هل تشق عليه المفارقة أو لا؟ فإذا فارقه فعند ذلك يظهر، فلو جعل الله الطلقة الواحدة مانعة من الرجوع لعظمت المشقة على الإنسان إذ قد تظهر المحبة بعد المفارقة، ثم لما كان كمال التجربة لا يحصل بالمرة الواحدة أثبت تعالى حق المراجعة مرتين، وهذا يدل على كمال رحمته تعالى ورأفته بعباده.
2.233-237
المناسبة: لما ذكر تعالى جملة من الأحكام المتعلقة بالنكاح والطلاق والعدة والرجعة والعضل، ذكر في هذه الآية الكريمة حكم الرضاع لأن الطلاق يحصل به الفراق فقد يطلق الرجل زوجته ويكون لها طفل ترضعه وربما أضاعت الطفل أو حرمته الرضاع انتقاما من الزوج وإيذاء له في ولده، لذلك وردت هذه الآية لندب الوالدات المطلقات إلى رعاية الأطفال والاهتمام بشأنهم، ثم أعقب ذلك ببيان حكم الفراق بين الزوجين بالموت وما يجب على المرأة من العدة فيه رعاية لحق الزوج، كما ذكر تعالى موضوع خطبة المرأة في حالة العدة، وموضوع استحقاق المرأة لنصف المهر أو كامل المهر بعد الفراق أو الطلاق.
اللغة: ﴿ فصالا ﴾ الفصال والفصل: الفطام سمي به لأن الولد ينفصل عن لبن أمه إلى غيره من الأقوات، قال المبرد: الفصال أحسن من الفصل لأنه إذا انفصل عن أمه فقد انفصلت عنه فبينهما فصال كالقتال والضراب. ﴿ تشاور ﴾ التشاور: استخراج الرأي ومثله المشاورة والمشورة مأخوذ من الشور وهو استخراج العسل. ﴿ يذرون ﴾ يتركون وهذا الفعل لا يستعمل منه الماضي ولا المصدر. ﴿ عرضتم ﴾ التعريض: الإيماء والتلويح من غير كشف وإظهار، مأخوذ من عرض الشيء أي جانبه كقول الفقير للمحسن: جئت لأنظر إلى وجهك الكريم. ﴿ خطبة ﴾ بكسر الخاء طلب النكاح وبالضم الموعظة كخطبة الجمعة والعيدين. ﴿ أكننتم ﴾ سترتم وأضمرتم والإكنان: السر والخفاء. ﴿ عقدة النكاح ﴾ من العقد وهو الشد وفي المثل " يا عاقد اذكر حلا " قال الراغب: العقدة اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما. ﴿ حليم ﴾ يمهل العقوبة فلا يعجل بها للعاصي. ﴿ المقتر ﴾ الفقير يقال: أقتر الرجل إذا افتقر.
سبب النزول: روي
" أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فنزلت الآية ﴿ لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم تمسوهن ﴾ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " متعها ولو بقلنسوتك ".
التفسير: ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ﴾ أي الواجب على الأمهات أن يرضعن أولادهن لمدة سنتين كاملتين ﴿ لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾ أي إذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة ولا زيادة عليه ﴿ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ﴾ أي وعلى الأب نفقة الوالدات المطلقات وكسوتهن بما هو متعارف بدون إسراف ولا تقتير لتقوم بخدمته حق القيام ﴿ لا تكلف نفس إلا وسعها ﴾ أي تكون النفقة بقدر الطاقة لأنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ﴿ لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده ﴾ أي لا يضر الوالدان بالولد فيفرطا في تعهده ويقصرا في ما ينبغي له، أو يضار أحدهما الآخر بسبب الولد فترفض الأم إرضاعه لتضر أباه بتربيته، وينتزع الأب الولد منها إضرارا بها مع رغبتها في إرضاعه ليغيظ أحدهما صاحبه، قاله مجاهد ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك ﴾ أي وعلى الوارث مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على الأم والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها والمراد به وارث الأب وقيل: وارث الصبي، والأول اختيار الطبري ﴿ فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ﴾ أي فإذا اتفق الوالدان على فطامه قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له بعد التشاور فلا إثم عليهما ﴿ وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بالمعروف ﴾ أي وإن أردتم أيها الآباء أن تطلبوا مرضعة لولدكم غير الأم بسبب عجزها أو إرادتها الزواج فلا إثم عليكم شريطة أن تدفعوا لها ما اتفقتم عليه من الأجر، فإن المرضع إذا لم تكرم لا تهتم بالطفل ولا تعنى بإرضاعه ﴿ واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير ﴾ أي راقبوا الله في جميع أفعالكم فإنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأحوالكم ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ﴾ أي على النساء اللواتي يموت أزواجهن أن يمكثن في العدة أربعة أشهر وعشرة أيام حدادا على أزواجهن وهذا الحكم لغير الحامل أما الحامل فعدتها، وضع الحمل لقوله تعالى: