تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- ﴿ كأنك حفي عنها ﴾ التشبيه مرسل مجمل لذكر أداة التشبيه وحذف وجه الشبه.

2- ﴿ فلما تغشاها ﴾ التغشي هنا كناية عن الجماع وهو من الكنايات اللطيفة.

3- ﴿ ألهم أرجل يمشون بهآ.. ﴾ الخ هذا الأسلوب يسمى " الإطناب " وفائدته زيادة التقريع والتوبيخ.

4- ﴿ ينزغنك من الشيطان نزغ ﴾ شبه وسوسة الشيطان وإغراءه الناس على المعاصي بالنزغ وهو إدخال الإبرة وما شابهها في الجلد ففيه استعارة لطيفة.

5- ﴿ هذا بصآئر من ربكم ﴾ فيه تشبيه بليغ وأصله هذا كالبصائر، حذفت أداة التشبيه ووجه الشبه فهو بليغ ويرى بعض العلماء أنه من قبيل المجاز المرسل حيث أطلق المسبب على السبب لأن القرآن لما كان سببا لتنوير العقول أطلق عليه لفظ البصيرة.

لطيفة: حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال إن هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنعك من العبور ماذا تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي قال: هذا يطول عليك ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك، فهذه فائدة الإستعاذة.

8 - سورة الأنفال

8.1-23

اللغة: ﴿ الأنفال ﴾ الغنائم جمع نفل بالفتح وهو الزيادة وسميت الغنائم به لأنها زيادة على القيام بحماية الدين والأوطان، وتسمى صلاة التطوع نفلا، وولد الولد نافلة لهذا المعنى قال لبيد:

إن تقوى ربنا خير نفل

وبإذن الله ريثي والعجل

﴿ وجلت ﴾ الوجل: الخوف والفزع ﴿ ذات الشوكة ﴾ الشوكة: السلاح وأصلها من الشوك قال أبو عبيدة: ومجاز الشوكة الحد يقال: ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم ﴿ تستغيثون ﴾ الاستغاثة: طلب النصرة والعون ﴿ مردفين ﴾ متتابعين يتلو بعضهم بعضا وردف وأردف بمعنى واحد أي تبع قال الطبري: العرب تقول: أردفته وردفته بمعنى تبعته وأتبعته قال الشاعر:

إذا الجوزاء أردفت الثريا

﴿ بنان ﴾ البنان: جمع بنانة وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين قال عنترة:

وكان فتى الهيجاء يحمي ذمارها

ويضرب عند الكرب كل بنان

﴿ زحفا ﴾ الزحف: الدنو قليلا مأخوذ من زحف الصبي إذا مشى على أليته قليلا قليلا ثم سمي به الجيش الكثير العدد لأنه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه يزحف زحفا ﴿ متحيزا ﴾ منضما يقال: تحيز أي انضم واجتمع إلى غيره ﴿ بآء ﴾ رجع ﴿ موهن ﴾ مضعف ﴿ تستفتحوا ﴾ استفتح: أي طلب الفتح والنصرة على عدوه.

سبب النزول: أ - عن ابن عباس قال:

" لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فتسارعوا الى القتل والغنائم فقال المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإننا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا فأبوا واختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ﴿ يسألونك عن الأنفال ﴾ الآية فقسم صلى الله عليه وسلم الغنائم بينهم بالسوية ".

ب - روي

" أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ قبضة من تراب يوم بدر فرمى بها في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه فما بقي أحد من المشركين إلا أصاب عينيه ومنخريه تراب من تلك القبضة وولوا مدبرين فنزلت ﴿ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى.. ﴾ "

الآية.

التفسير: ﴿ يسألونك عن الأنفال ﴾ أي يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غنمتها من بدر لمن هي؟ وكيف تقسم؟ ﴿ قل الأنفال لله والرسول ﴾ أي قل لهم: الحكم فيها لله والرسول لا لكم ﴿ فاتقوا الله ﴾ أي اتقوا الله بطاعته واجتناب معاصيه ﴿ وأصلحوا ذات بينكم ﴾ أي أصلحوا الحال التي بينكم بالائتلاف وعدم الاختلاف ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ﴾ أي أطيعوا أمر الله وأمر رسوله في الحكم في الغنائم قال عبادة بن الصامت: نزلت فينا أصحاب بدر حين اختلفنا وساءت أخلاقنا، فنزع الله الأنفال من أيدينا وجعلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها على السواء فكان في ذلك تقوى الله، وطاعة رسوله، وإصلاح ذات البين ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ شرط حذف جوابه أي إن كنتم حقا مؤمنين كاملين في الإيمان فأطيعوا الله ورسوله ﴿ إنما المؤمنون ﴾ أي إنما الكاملون في الإيمان المخلصون فيه ﴿ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ﴾ أي إذا ذكر اسم الله فزعت قلوبهم لمجرد ذكره، استعظاما لشأنه، وتهيبا منه جل وعلا ﴿ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ﴾ أي إذا تليت عليهم آيات القرآن ازداد تصديقهم ويقينهم بالله ﴿ وعلى ربهم يتوكلون ﴾ أي لا يرجون غير الله ولا يرهبون سواه قال في البحر: أخبر عنهم باسم الموصول بثلاث مقامات عظيمة وهي: مقام الخوف، ومقام الزيادة في الإيمان، ومقام التوكل على الرحمن ﴿ الذين يقيمون الصلاة ﴾ أي يؤدون الصلاة على الوجه الأكمل بخشوعها وفروضها وآدابها ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾ أي وينفقون في طاعة الله مما أعطاهم الله، وهو عام في الزكاة ونوافل الصدقات ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا ﴾ أي المتصفون بما ذكر من الصفات الحميدة هم المؤمنون إيمانا حقا لأنهم جمعوا بين الإيمان وصالح الأعمال ﴿ لهم درجات عند ربهم ﴾ أي لهم منازل رفيعة في الجنة ﴿ ومغفرة ﴾ أي تكفير لما فرط منهم من الذنوب ﴿ ورزق كريم ﴾ أي رزق دائم مستمر مقرون بالإكرام والتعظيم ﴿ كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق ﴾ الكاف تقتضي مشبها قال ابن عطية: شبهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال وكراهتهم لما وقع فيها، والمعنى: حالهم في كراهة تنفيل الغنائم كحالهم في حالة خروجك للحرب وقال الطبري: المعنى: كما أخرجك ربك بالحق على كره من فريق من المؤمنين كذلك يجادلونك في الحق بعد ما تبين، والحق الذي كانوا يجادلون فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما تبينوه هو القتال ﴿ وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ﴾ أي والحال أن فريقا منهم كارهون للخروج لقتال العدو خوفا من القتل أو لعدم الاستعداد ﴿ يجادلونك في الحق بعد ما تبين ﴾ أي يجادلونك يا محمد في شأن الخروج للقتال بعد أن وضح لهم الحق وبان، وكان جدالهم هو قولهم: ما كان خروجنا إلا للعير ولو عرفنا لاستعددنا للقتال ﴿ كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ﴾ قال البيضاوي: أي يكرهون القتال كراهة من ينساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه، وذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم، وفيه إيماء إلى أن مجادلتهم إنما كانت لفرط فزعهم ورعبهم ﴿ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ﴾ أي اذكروا حين وعدكم الله يا أصحاب محمد إحدى الفرقتين أنها لكم غنيمة إما العير أو النفير ﴿ وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾ أي وتحبون أن تلقوا الطائفة التي لا سلاح لها وهي العير لأنها كانت محملة بتجارة قريش قال المفسرون:

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٥٥