تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: تضمنت الآيات وجوها من البلاغة والبديع نوجزها فيما يلي:

1- الإضافة للتشريف والتكريم ﴿ وعباد الرحمن ﴾.

2- الطباق بين السجود والقيام ﴿ سجدا وقياما ﴾ وكذلك بين الإسراف والتقتير ﴿ لم يسرفوا ولم يقتروا ﴾.

3- المقابلة اللطيفة بين نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار ﴿ حسنت مستقرا ومقاما ﴾ مقابل قوله عن أهل النار ﴿ سآءت مستقرا ومقاما ﴾.

4- الاستعارة البديعة ﴿ لم يخروا عليها صما وعميانا ﴾ أي لم يتغافلوا عن قوارع النذر حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر وهذا من أحسن الاستعارات.

5- الكناية ﴿ قرة أعين ﴾ كناية عن الفرحة والمسرة كما أن ﴿ الغرفة ﴾ كناية عن الدرجات العالية في الجنة.

تنبيه: قال القرطبي: وصف تعالى " عباد الرحمن " بإحدى عشرة خصلة هي أوصافهم الحميدة من التحلي، والتخلي وهي " التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف، وترك الإسراف والإقتار، والبعد عن الشرك، والنزاهة عن الزنى والقتل، والتوبة، وتجنب الكذب، وقبول المواعظ، والابتهال إلى الله " ثم بين جزاءهم الكريم وهو نيل الغرفة أي الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا.

26 - سورة الشعراء

26.1-51

اللغة: ﴿ باخع ﴾ مهلك وقاتل وأصل البخع: أن يبلغ بالمذبوح البخاع وهو الخرم النافذ في ثقب الفقرات وهو أقصى حد الذبح ﴿ فعلتك ﴾ الفعلة بفتح الفاء المرة من الفعل ﴿ تلقف ﴾ تبتلع ﴿ يأفكون ﴾ من الإفك وهو الكذب ﴿ لا ضير ﴾ لا ضرر، والضر والضير بمعنى واحد قال الجوهري: ضارة يضوره ضيرا أي ضره قال الشاعر:

فإنك لا يضورك بعد حول

أظبي كان أمك أم حمار

﴿ منقلبون ﴾ راجعون ﴿ من خلاف ﴾ أي يخالف بين الأعضاء فيقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.

التفسير: ﴿ طسم ﴾ إشارة إلى إعجاز القرآن الكريم وأنه مركب من أمثال هذه الحروف الهجائية ﴿ تلك آيات الكتاب المبين ﴾ أي هذه آيات القرآن الواضح الجلي، الظاهر إعجازه لمن تأمله ﴿ لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ﴾ أي لعلك يا محمد مهلك نفسك لعدم إيمان هؤلاء الكفار، فيه تسلية للرسول عليه السلام حتى لا يحزن ولا يتأثر على عدم إيمانهم ﴿ إن نشأ ننزل عليهم من السمآء آية ﴾ أي لو شئنا لأنزلنا آية من السماء تضطرهم إلى الإيمان قهرا ﴿ فظلت أعناقهم لها خاضعين ﴾ أي فتظل أعناقهم منقادة خاضعة للإيمان قسرا وقهرا، ولكن لا نفعل لأنا نريد أن يكون الإيمان اختيارا لا اضطرارا قال الصاوي: المعنى لا تحزن على عدم إيمانهم فلو شئنا إيمانهم لأنزلنا معجزة تأخذ بقلوبهم فيؤمنون قهرا عليهم، ولكن سبق في علمنا شقاؤهم فأرح نفسك من التعب ﴿ وما يأتيهم من ذكر من الرحمن ﴾ أي ما يأتي هؤلاء الكفار شيء من القرآن أو الوحي منزل من عند الرحمن ﴿ محدث ﴾ أي جديد في النزول، ينزل وقتا بعد وقت ﴿ إلا كانوا عنه معرضين ﴾ أي إلا كذبوا به واستهزءوا ولم يتأملوا بما فيه من المواعظ والعبر ﴿ فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ﴾ أي فقد بلغوا النهاية في الإعراض والتكذيب فسوف يأتيهم عاقبة ما كذبوا واستهزءوا به، ثم نبه تعالى على عظمة سلطانه، وجلالة قدره في مخلوقاته ومصنوعاته، الدالة على وحدانيته وكمال قدرته فقال ﴿ أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ﴾ أي أولم ينظروا إلى عجائب الأرض كم أخرجنا فيها من كل صنف حسن محمود، كثير الخير والمنفعة؟ والاستفهام للتوبيخ على تركهم الاعتبار ﴿ إن في ذلك لآية ﴾ أي إن في ذلك الإنبات لآية باهرة تدل على وحدانية الله وقدرته ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ أي وما كان أكثرهم يؤمن في علم الله تعالى، فمع ظهور الدلائل الساطعة يستمر أكثرهم على كفرهم ﴿ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾ أي هو سبحانه الغالب القاهر، القادر على الانتقام ممن عصاه، الرحيم بخلقه حيث أمهلهم ولم يعجل لهم العقوبة مع قدرته عليهم قال أبو العالية: العزيز في نقمته ممن خالف أمره وعبد غيره، الرحيم بمن تاب إليه وأناب وقال الفخر الرازي: إنما قدم ذكر ﴿ العزيز ﴾ على ﴿ الرحيم ﴾ لأنه ربما قيل: إنه رحمهم لعجزه عن عقوبتهم، فأزال هذا الوهم بذكر العزيز وهو الغالب القاهر، ومع ذلك فإنه رحيم بعباده، فإن الرحمة إذا كانت مع القدرة الكاملة كانت أعظم وقعا ﴿ وإذ نادى ربك موسى ﴾ أي واذكر يا محمد لأولئك المعرضين المكذبين من قومك حين نادى ربك نبيه موسى من جانب الطور الأيمن آمرا له أن يذهب إلى فرعون وملئه ﴿ أن ائت القوم الظالمين ﴾ أي بأن أئت هؤلاء الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي، واستعباد الضعفاء من بني إسرائيل ﴿ قوم فرعون ﴾ أي هم قوم فرعون، وهو عطف بيان كأن القوم الظالمين وقوم فرعون شيء واحد ﴿ ألا يتقون ﴾؟ أي ألا يخافون عقاب الله؟ وفيه تعجيب من غلوهم في الظلم وإفراطهم في العدوان ﴿ قال رب إني أخاف أن يكذبون ﴾ أي قال موسى يا رب إني أخاف أن يكذبوني في أمر الرسالة ﴿ ويضيق صدري ﴾ أي ويضيق صدري من تكذيبهم أياي ﴿ ولا ينطلق لساني ﴾ أي ولا ينطلق لساني بأداء الرسالة على الوجه الكامل ﴿ فأرسل إلى هارون ﴾ أي فأرسل إلى هارون ليعينني على تبليغ رسالتك قال المفسرون: التمس موسى العذر بطلب المعين بثلاثة أعذار كل واحد منها مرتب على ما قبله وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وعدم انطلاق اللسان، فالتكذيب سبب لضيق القلب، وضيق القلب سبب لتعسر الكلام، وبالأخص على من كان في لسانه حبسه كما في قوله

صفوة التفاسير · الصفحة ٤٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٤٦٥