البلاغة: 1- ﴿ تلك أمانيهم ﴾ الجملة اعتراضية وفائدتها بيان بطلان الدعوى وأنها دعوى كاذبة.
2- ﴿ قل هاتوا برهانكم ﴾ الأمر هنا للتبكيت والتقريع.
3- ﴿ من أسلم وجهه لله ﴾ خص الوجه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء والوجه ههنا (استعارة) أي من أقبل على عبادة الله وجعل توجهه إليه بجملته.
4- ﴿ عند ربه ﴾ العندية للتشريف ووضع اسم الرب مضافا إلى ضمير من أسلم موضع ضمير الجلالة لإظهار مزيد اللطف به.
5- ﴿ قال الذين لا يعلمون ﴾ فيه توبيخ عظيم لأهل الكتاب لأنهم نظموا أنفسهم - مع علمهم - في سلك من لا يعلم أصلا.
6- ﴿ ومن أظلم ﴾ الاستفهام بمعنى النفي أي لا أحد أظلم منه.
7- ﴿ لهم في الدنيا خزي ﴾ التنكير للتهويل أي خزي هائل فظيع لا يكاد يوصف لهوله.
8- ﴿ عليم ﴾ صيغة فعيل للمبالغة. أي واسع العلم.
فائدة: قال الإمام الفخر: إسلام الوجه لله يعني إسلام النفس لطاعة الله وقد يكنى بالوجه عن النفس كما قال تعالى
كل شيء هالك إلا وجهه
[القصص: 88] وقال زيد بن نفيل:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت
له الأرض تحمل صخرا ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت
له المزن تحمل عذبا زلالا
2.116-123
المناسبة: لما ذكر تعالى افتراء اليهود والنصارى وزعمهم أن الجنة خاصة بهم لا يشاركهم فيها أحد أعقبه بذكر بعض قبائحهم وقبائح المشركين في ادعائهم أن لله ولدا حيث زعم اليهود أن عزيرا ابن الله، وزعم النصارى أن المسيح ابن الله، وزعم المشركون أن الملائكة بنات الله فأكذبهم الله ورد دعواهم بالحجة الدامغة والبرهان القاطع.
اللغة: ﴿ سبحانه ﴾ سبحان مصدر سبح بمعنى نزه ومعناه التبرئة والتنزيه عما لا يليق بجلاله تعالى ﴿ قانتون ﴾ مطيعون خاضعون من القنوت وهو الطاعة والخضوع ﴿ بديع ﴾ البديع: المبدع من الإبداع، والإبداع: اختراع الشيء على غير مثال سبق ﴿ قضى ﴾ أراد وقدر ﴿ بشيرا ﴾ البشير: المبشر وهو المخبر بالأمر الصادق السار ﴿ نذيرا ﴾ النذير: المنذر وهو المخبر بالأمر المخوف ليحذر منه ﴿ الجحيم ﴾ المتأجج من النار ﴿ ملتهم ﴾ أي دينهم وجمعها ملل وأصل الملة: الطريقة المسلوكة ثم جعلت اسما للشريعة التي أنزلها الله ﴿ عدل ﴾ فداء.
التفسير: ﴿ وقالوا اتخذ الله ولدا ﴾ هو قول اليهود والنصارى والمشركين فاليهود قالوا: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، والمشركون قالوا: الملائكة بنات الله فأكذب الله الجميع في دعواهم فقال ﴿ سبحانه ﴾ أي تقدس وتنزه عما زعموا تنزها بليغا ﴿ بل له ما في السموت والأرض ﴾ بل للإضراب أي ليس الأمر كما زعموا بل هو خالق جميع الموجودات التي من جملتها عزير والمسيح والملائكة ﴿ كل له قانتون ﴾ أي الكل منقادون له لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره ومشيئته ﴿ بديع السموت والأرض ﴾ أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق ﴿ وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ﴾ أي إذا أراد إيجاد شيء حصل من غير امتناع ولا مهلة فمتى أراد شيئا وجد بلمح البصر، فمراده نافذ وأمره لا يتخلف
ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر
[القمر: 50] ﴿ وقال الذين لا يعلمون ﴾ المراد بهم جهلة المشركين وهم كفار قريش ﴿ لولا يكلمنا الله ﴾ أي هلا يكلمنا الله مشافهة أو بإنزال الوحي علينا بأنك رسوله ﴿ أو تأتينآ آية ﴾ أي تكون برهانا وحجة على صدق نبوتك، قالوا ذلك استكبارا وعنادا ﴿ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ﴾ أي مثل هذا الباطل الشنيع قال المكذبون من أسلافهم لرسلهم ﴿ تشابهت قلوبهم ﴾ أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد والتكذيب للأنبياء وفي هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم ﴿ قد بينا الآيات لقوم يوقنون ﴾ أي قد وضحنا الأدلة وأقمنا البراهين لقوم يطلبون الحق واليقين، وكلها ناطقة بصدق ما جئت به ﴿ إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ﴾ أي أرسلناك يا محمد بالشريعة النيرة والدين القويم بشيرا للمؤمنين بجنات النعيم، ونذيرا للكافرين من عذاب الجحيم ﴿ ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ﴾ أي أنت لست مسئولا عمن لم يؤمن منهم بعد أن بذلت الجهد في دعوتهم