تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

70 - سورة المعارج

70.1-44

اللغة: ﴿ المعارج ﴾ المصاعد والمدارج التي يرتقي بها الإنسان جمع معرج وهو المصعد، والعروج الارتفاع إلى السماء ومنه معراج النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ المهل ﴾ النحاس المذاب ﴿ العهن ﴾ الصوف المنفوش ﴿ فصيلته ﴾ الفصيلة: العشيرة الذي فصل عنهم وتولد منهم ﴿ لظى ﴾ اسم لجهنم سميت بذلك لأن نيرانها تتلظى أي تلتهب ﴿ الشوى ﴾ جمع شواة وهي جلدة الرأس قال الأعشى:

قالت قتيلة ماله

قد جللت شيبا شواته؟

﴿ هلوعا ﴾ كثير الجزع والضجر، قال أبو عبيدة: الهلوع هو الذي اذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الضر لم يصبر ﴿ عزين ﴾ جماعات متفرقين جمع عزة وهي الجماعة المتفرقة قال الشاعر:

فجاءوا يهرعون إليه حتى

يكونوا حول منبره عزينا

﴿ يوفضون ﴾ يسرعون يقال: أوفض البعير اذا أسرع السير.

سبب النزول: عن ابن عباس أن النضر بن الحارث قال حين خوفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من عذاب الله

اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء

[الأنفال: 32] فأنزل الله ﴿ سأل سآئل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع ﴾.

التفسير: ﴿ سأل سآئل بعذاب واقع ﴾ أي دعا داع من كفار مكة لنفسه ولقومه بنزول عذاب واقع لا محالة قال المفسرون: السائل هو " النضر بن الحارث " من صناديد قريش وطواغيتها، لما خوفهم رسول الله عذاب الله قال استهزاء

اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم

[الأنفال: 32] فأهلكه الله يوم بدر، ومات شر ميتة، ونزلت الآية بذمه ﴿ للكافرين ﴾ أي دعا بهذا العذاب على الكافرين ﴿ ليس له دافع ﴾ أي لا راد له إذا أراد الله وقوعه، وهو نازل بهم لا محالة، سواء طلبوه أو لم يطلبوه، وإذا نزل العذاب فلن يرفع أو يدفع ﴿ من الله ذي المعارج ﴾ أي هو صادر من الله العظيم الجليل، صاحب المصاعد التي تصعد بها الملائكة، وتنزل بأمره ووحيه، ثم فصل ذلك بقوله ﴿ تعرج الملائكة والروح إليه ﴾ أي تصعد الملائكة الأبرار وجبريل الأمين الذي خصه الله بالوحي الى الله عز وجل ﴿ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾ أي في يوم طوله خمسون ألف سنة من سني الدنيا قال ابن عباس: هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ثم يدخلون النار للاستقرار قال المفسرون: والجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في سورة السجدة

في يوم كان مقداره ألف سنة

[السجدة: 5] أن القيامة مواقف ومواطن، فيها خمسون موطنا كل موطن ألف سنة، وأن هذه المدة الطويلة تخف على المؤمن حتى تكون أخف عليه من صلاة مكتوبة ﴿ فاصبر صبرا جميلا ﴾ أي فاصبر يا محمد على استهزاء قومك وأذاهم ولا تضجر، فإن الله ناصرك عليهم، وهذا تسلية له عليه الصلاة والسلام، لأن استعجال العذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره الله بالصبر قال القرطبي: والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه، ولا شكوى لغير الله ﴿ إنهم يرونه بعيدا ﴾ أي إن هؤلاء المستهزئين يستبعدون العذاب ويعتقدون أنه غير نازل، لإنكارهم للبعث والحساب ﴿ ونراه قريبا ﴾ أي ونحن نراه قريبا لأن كل ما هو آت قريب.

. ثم أخبر تعالى عن هول العذاب وشدته وعن أهوال يوم القيامة فقال ﴿ يوم تكون السمآء كالمهل ﴾ أي تكون السماء سائلة غير متماسكة، كالرصاص المذاب قال ابن عباس: كدردي الزيت أي كعكر الزيت ﴿ وتكون الجبال كالعهن ﴾ أي وتكون الجبال متناثرة متطايرة، كالصوف المنفوش إذا طيرته الريح قال القرطبي: العهن الصوف الأحمر أو ذو الألوان، شبه الجبال به في تلونها ألوانا، وأول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا، ثم عهنا منفوشا، ثم هباء منثورا.. هذه حال السماء والأرض في ذلك اليوم المفزع، أما حال الخلائق فهي كما قال تعالى ﴿ ولا يسأل حميم حميما ﴾ أي لا يسأل صديق صديقه، ولا قريب قريبه عن شأنه، لشغل كل إنسان بنفسه، وذلك لشدة ما يحيط بهم من الهول والفزع ﴿ يبصرونهم ﴾ أي يرونهم ويعرفونهم، حتى يرى الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته، فلا يسأله ولا يكلمه بل يفر منه كقوله تعالى

صفوة التفاسير · الصفحة ٧٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٧٦٠