تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- وضع اسم الموصول موضع الضمير في قوله ﴿ أوتوا الكتاب ﴾ للإيذان بكمال سوء حالهم من العناد.

2- ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم ﴾ هذا من باب التهييج والإلهاب للثبات على الحق.

3- ﴿ ومآ أنت بتابع قبلتهم ﴾ هذه الجملة أبلغ في النفي من قوله ﴿ ما تبعوا قبلتك ﴾ لأنها جملة اسمية أولا ولتأكيد نفيها بالباء ثانيا ذكره صاحب الفتوحات الإلهية.

4- ﴿ كما يعرفون أبناءهم ﴾ فيه تشبيه " مرسل مفصل " أي يعرفون محمدا معرفة واضحة كمعرفة أبنائهم الذين من أصلابهم.

الفوائد: الأولى: روي أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدا كما تعرف ولدك؟ قال وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته ولست أشك فيه أنه نبي، وأما ولدي فلا أدري ما كان من أمه فلعلها خانت، فقبل عمر رأسه.

الثانية: توجه الوعيد على العلماء أشد من توجهه على غيرهم، ولهذا زاد الله في ذم أهل الكتاب بقوله ﴿ وهم يعلمون ﴾ فإنه ليس المرتكب ذنبا عن جهل كمن يرتكبه عن علم.

الثالثة: تكرر الأمر باستقبال الكعبة ثلاث مرات قال القرطبي: والحكمة في هذا التكرار أن الأول لمن هو بمكة، والثاني لمن هو ببقية الأمصار، والثالث لمن خرج في الأسفار.

2.151-157

المناسبة: بدأت الآيات الكريمة بمخاطبة المؤمنين، وتذكيرهم بنعمة الله العظمى عليهم، ببعثة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن بني إسرائيل، وذكرت بالتفصيل نعم الله عليهم التي قابلوها بالجحود والكفران فيما يزيد على ثلث السورة الكريمة، وقد عدد القرآن الكريم جرائمهم ليعتبر ويتعظ بها المؤمنون، ولما انتهى الحديث عن اليهود بعد ذلك البيان الواضح جاء دور التذكير للمؤمنين بالنعم الجليلة والتشريعات الحكيمة التي بها سعادتهم في الدارين.

اللغة: ﴿ الكتاب ﴾ القرآن العظيم ﴿ الحكمة ﴾ السنة النبوية ﴿ فاذكروني ﴾ أصل الذكر التنبه بالقلب للمذكور، وسمي الذكر باللسان ذكرا لأنه علامة على الذكر القلبي ﴿ ولنبلونكم ﴾ أصل البلاء المحنة، ثم قد يكون بالخير أو بالشر

ونبلوكم بالشر والخير فتنة

[الأنبياء: 35] ﴿ مصيبة ﴾ المصيبة: كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه في نفسه أو ماله أو ولده ﴿ صلوات ﴾ الأصل في الصلاة الدعاء وهي من الله بمعنى الرحمة ومن الملائكة بمعنى الاستغفار.

التفسير: ﴿ كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم ﴾ الكلام متعلق بما سبق في قوله

ولأتم نعمتي

[البقرة: 150] والمعنى كما أتممت عليكم نعمتي كذلك أرسلت فيكم رسولا منكم ﴿ يتلوا عليكم آياتنا ﴾ أي يقرأ عليكم القرآن ﴿ ويزكيكم ﴾ أي يطهركم من الشرك وقبيح الفعال ﴿ ويعلمكم الكتاب والحكمة ﴾ أي يعلمكم أحكام الكتاب المجيد، والسنة النبوية المطهرة ﴿ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ﴾ أي يعلمكم من أمور الدنيا والدين الشيء الكثير الذي لم تكونوا تعلمونه ﴿ فاذكروني أذكركم ﴾ أي اذكروني بالعبادة والطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة ﴿ واشكروا لي ولا تكفرون ﴾ أي اشكروا نعمتي عليكم ولا تكفروها بالجحود والعصيان، روي أن موسى عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك؟ قال له ربه: " تذكرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني " ثم نادى تبارك وتعالى عباده المؤمنين بلفظ الإيمان ليستنهض هممهم إلى امتثال الأوامر الإلهية، وهو النداء الثاني الذي جاء في هذه السورة الكريمة فقال ﴿ يآأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ﴾ أي استعينوا على أمور دنياكم وآخرتكم بالصبر والصلاة، فبالصبر تنالون كل فضيلة، وبالصلاة تنتهون عن كل رذيلة ﴿ إن الله مع الصابرين ﴾ أي معهم بالنصر والمعونة والحفظ والتأييد ﴿ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ﴾ أي لا تقولوا للشهداء إنهم أموات ﴿ بل أحياء ولكن لا تشعرون ﴾ أي بل هم أحياء عند ربهم يرزقون ولكن لا تشعرون بذلك لأنهم في حياة برزخية أسمى من هذه الحياة ﴿ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ﴾ أي ولنختبرنكم بشيء يسير من ألوان البلاء مثل الخوف والجوع، وذهاب بعض الأموال، وموت بعض الأحباب، وضياع بعض الزروع والثمار ﴿ وبشر الصابرين ﴾ أي بشر الصابرين على المصائب والبلايا بجنات النعيم ثم بين تعالى تعريف الصابرين بقوله ﴿ الذين إذآ أصابتهم مصيبة ﴾ أي نزل بهم كرب أو بلاء أو مكروه ﴿ قالوا إنا لله وإنآ إليه راجعون ﴾ أي استرجعوا وأقروا بأنهم عبيد لله يفعل بهم ما يشاء ﴿ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ﴾ أي أولئك الموصوفون بما ذكر لهم ثناء وتمجيد ورحمة من الله، وهم المهتدون إلى طريق السعادة.

صفوة التفاسير · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٥٢