تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- قال أبو حيان: تضمنت الآية الكريمة من ضروب البلاغة وصنوف البيان أمورا كثيرة منها الاستفهام الذي أجري مجرى التعجب في قوله: ﴿ ألم تر إلى الذين ﴾ والحذف بين ﴿ موتوا ثم أحياهم ﴾ أي فماتوا ثم أحياهم، والطباق في قوله: ﴿ موتوا ﴾ و ﴿ أحياهم ﴾ وكذلك في قوله: ﴿ يقبض ﴾ و ﴿ يبسط ﴾ والتكرار في قوله: ﴿ فضل على الناس ﴾ و ﴿ لكن أكثر الناس ﴾ والالتفات في ﴿ وقاتلوا في سبيل الله ﴾ والتشبيه بدون الأداة في قوله: ﴿ قرضا حسنا ﴾ شبه قبوله تعالى إنفاق العبد في سبيله بالقرض الحقيقي فأطلق اسم القرض عليه، والتجنيس المغاير في قوله: ﴿ فيضاعفه ﴾ وقوله: ﴿ أضعافا ﴾.

2- ﴿ أفرغ علينا صبرا ﴾ فيه استعارة تمثيلية فقد شبه حالهم والله تعالى يفيض عليهم بالصبر بحال الماء يصب ويفرغ على الجسم فيعمه كله، ظاهره وباطنه فيلقي في القلب بردا وسلاما وهدوءا واطمئنانا.

الفوائد: الأولى: أسند الاستقراض إلى الله في قوله: ﴿ من ذا الذي يقرض الله ﴾ وهو المنزه عن الحاجات ترغيبا في الصدقة كما أضاف الإحسان إلى المريض والجائع والعطشان إلى نفسه تعالى في قوله جل وعلا في الحديث القدسي:

" ابن آدم مرضت فلم تعدني " و " استطعمتك فلم تطعمني " و " استسقيتك فلم تسقني "

الحديث الذي رواه الشيخان.

الثانية: روي أنه لما نزلت الآية الكريمة

" جاء أبو الدحداح الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: " نعم يا أبا الدحداح! " قال: أرني يدك يا رسول الله، فناوله يده قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي - أي بستاني وكان فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها - فجاء أبو الدحداح فنادها: يا أم الدحداح قالت: لبيك، قال: اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل "

، وفي رواية قالت: ربح بيعك يا أبا الدحداح وخرجت منه مع عيالها.

الثالثة: قال البقاعي: ولعل ختام بني إسرائيل بهذه القصة لما فيها للنبي صلى الله عليه وسلم من واضح الدلالة على صحة رسالته لأنها مما لا يعلمه إلا القليل من حذاق علماء بني إسرائيل.

صفوة التفاسير · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٨٨