تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن

[الطلاق: 4] ﴿ فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ﴾ أي فإذا انقضت عدتهن فلا إثم عليكم أيها الأولياء في الإذن لهن بالزواج وفعل ما أباحه لهن الشرع من الزينة والتعرض للخطاب ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ أي عليم بجميع أعمالكم فيجازيكم عليها ﴿ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء ﴾ أي لا إثم عليكم أيها الرجال في التعريض بخطبة النساء المتوفى عنهن أزواجهن في العدة، بطريق التلميح لا التصريح، قال ابن عباس: كقول الرجل: وددت أن الله يسر لي امرأة صالحة، وإن النساء لمن حاجتي ﴿ أو أكننتم في أنفسكم ﴾ أي ولا إثم عليكم أيضا فيما أخفيتموه في أنفسكم من رغبة الزواج بهن ﴿ علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ﴾ أي قد علم الله أنكم ستذكرونهن في أنفسكم ولا تصبرون عنهن فرفع عنكم الحرج، فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن بالنكاح سرا إلا بطريق التعريض والتلويح وبالمعروف الذي أقره لكم الشرع ﴿ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ﴾ أي ولا تعقدوا عقد النكاح حتى تنتهي العدة ﴿ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ﴾ أي احذروا عقابه في مخالفتكم أمره ﴿ واعلموا أن الله غفور حليم ﴾ أي يمحو ذنب من أناب ولا يعاجل العقوبة لمن عصاه. ثم ذكر تعالى حكم المطلقة قبل المساس فقال: ﴿ لا جناح عليكم إن طلقتم النسآء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ﴾ أي لا إثم عليكم أيها الرجال إن طلقتم النساء قبل المسيس " الجماع " وقبل أن تفرضوا لهن مهرا، فالطلاق في مثل هذه الحالة غير محظور إذا كان لمصلحة أو ضرورة ﴿ ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ﴾ أي فإذا طلقتموهن فادفعوا لهن المتعة تطييبا لخاطرهن وجبرا لوحشة الفراق، على قدر حال الرجل في الغنى والفقر، الموسر بقدر يساره، والمعسر بقدر إعساره، تمتيعا بالمعروف حقا على المؤمنين المحسنين ﴿ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ﴾ أي وإذا طلقتموهن قبل الجماع وقد كنتم ذكرتم لهن مهرا معينا فالواجب عليكم أن تدفعوا نصف المهر المسمى لهن لأنه طلاق قبل المسيس ﴿ إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ﴾ أي إلا إذا أسقطت المطلقة حقها أو أسقط ولي أمرها الحق إذا كانت صغيرة، وقيل: هو الزوج لأنه هو الذي يملك عقدة النكاح وذلك بأن يسامحها بكامل المهر الذي دفعه لها واختاره ابن جرير، وقال الزمخشري: القول بأنه الولي ظاهر الصحة ﴿ وأن تعفوا أقرب للتقوى ﴾ الخطاب عام للرجال والنساء، قال ابن عباس: أقربهما للتقوى الذي يعفو ﴿ ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ﴾ أي لا تنسوا أيها المؤمنون الجميل والإحسان بينكم، فقد ختم تعالى الآيات بالتذكير بعدم نسيان المودة والإحسان والجميل بين الزوجين، فإذا كان الطلاق قد تم لأسباب ضرورية قاهرة فلا ينبغي أن يكون هذا قاطعا لروابط المصاهرة ووشائج القربى.

البلاغة: 1- ﴿ والوالدات يرضعن ﴾ أمر أخرج مخرج الخبر مبالغة في الحمل على تحقيقه أي ليرضعن كالآية السابقة

والمطلقات يتربصن

[البقرة: 228].

2- ﴿ أن تسترضعوا أولادكم ﴾ فيه إيجاز بالحذف أي تسترضعوا المراضع لأولادكم، كما أن فيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب لأن ما قبله ﴿ فإن أرادا فصالا ﴾ وفائدة هذا الالتفات هز مشاعر الآباء نحو الأبناء.

3- ﴿ ولا تعزموا عقدة النكاح ﴾ ذكر العزم للمبالغة في النهي عن مباشرة النكاح، فإذا نهي عنه كان النهي عن الفعل من باب أولى.

4- ﴿ ما لم تمسوهن ﴾ كنى تعالى بالمس عن الجماع تأديبا للعباد في اختيار أحسن الألفاظ فيما يتخاطبون به.

صفوة التفاسير · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٨٣