تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- ﴿ ما يأكلون في بطونهم إلا النار ﴾ مجاز مرسل باعتبار ما يؤول إليه أي إنما يأكلون المال الحرام الذي يفضي بهم إلى النار وقوله ﴿ في بطونهم ﴾ زيادة تشنيع وتقبيح لحالهم وتصويرهم بمن يتناول رضف جهنم، وذلك أفظع سماعا وأشد إيجاعا.

6- ﴿ اشتروا الضلالة بالهدى ﴾ استعارة والمراد استبدلوا الكفر بالإيمان وقد تقدم في أول السورة إجراء هذه الاستعارة.

الفوائد: الأولى: عن ابن عباس قال: تليت هذه الآية عند النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ﴾ فقام سعد بن أبي وقاص فقال يا رسول الله: أدع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة! فقال يا سعد: أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه أربعين يوما، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به.

الثانية: قال بعض السلف: " يدخل في اتباع خطوات الشيطان كل معصية لله، وكل نذر في المعاصي قال الشعبي: نذر رجل أن ينحر ابنه فأفتاه مسروق بذبح كبش وقال: هذا من خطوات الشيطان ".

الثالثة: قال ابن القيم في أعلام الموقعين عن قوله تعالى ﴿ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعآء وندآء ﴾ قال: لك أن تجعل هذا من التشبيه المركب، وأن تجعله من التشبيه المفرق، فإن جعلته من المركب كان تشبيها للكفار - في عدم فقههم وانتفاعهم - بالغنم التي ينعق بها الراعي فلا تفقه من قوله شيئا غير الصوت المجرد الذي هو الدعاء والنداء، وإن جعلته من التشبيه المفرق: فالذين كفروا بمنزلة البهائم، ودعاء داعيهم إلى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينعق بها، ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة النعق، وإدراكهم مجرد الدعاء والنداء كإدراك البهائم مجرد صوت الناعق والله أعلم.

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٠