تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب

[الرعد: 40] ﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ﴾ أى لن ترضى عنك الطائفتان " اليهود والنصارى " حتى تترك الإسلام المنير وتتبع دينهم الأعوج ﴿ قل إن هدى الله هو الهدى ﴾ أي قل لهم يا محمد إن الإسلام هو الدين الحق وما عداه فهو ضلال ﴿ ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ﴾ أي ولئن سايرتهم على آرائهم الزائفة وأهوائهم الفاسدة بعدما ظهر لك الحق بالبراهين الساطعة والحجج القاطعة ﴿ ما لك من الله من ولي ولا نصير ﴾ أي ليس لك من يحفظك أو يدفع عنك عقابة الأليم ﴿ الذين آتيناهم الكتاب ﴾ مبتدأ وهم طائفة من اليهود والنصارى أسلموا ﴿ يتلونه حق تلاوته ﴾ أي يقرءونه قراءة حقة كما أنزل ﴿ أولئك يؤمنون به ﴾ هذا خبر المبتدأ أي فأولئك هم المؤمنون حقا دون المعاندين المحرفين لكلام الله ﴿ ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ﴾ أي ومن كفر بالقرآن فقد خسر دنياه وآخرته ﴿ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ﴾ أي اذكروا نعمي الكثيرة عليكم وعلى آبائكم ﴿ وأني فضلتكم على العالمين ﴾ أي واذكروا تفضيلي لكم على سائر الأمم في زمانكم ﴿ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ﴾ أي خافوا ذلك اليوم الرهيب الذي لا تغني فيه نفس عن نفس ولا تدفع عنها من عذاب الله شيئا، لأن كل نفس بما كسبت رهينة ﴿ ولا يقبل منها عدل ﴾ أي لا يقبل منها فداء ﴿ ولا تنفعها شفاعة ﴾ أي لا تفيدها شفاعة أحد لأنها كفرت بالله

فما تنفعهم شفاعة الشافعين

[المدثر: 48] ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ أي لا يدفع عنهم أحد عذاب الله ولا يجيرهم من سطوة عقابه.

البلاغة: 1- ﴿ سبحانه ﴾ جملة اعتراضية وفائدتها بيان بطلان دعوى الظالمين الذين زعموا لله الولد قال أبو السعود: وفيه من التنزيه البليغ من حيث الاشتقاق من " السبح " ومن جهة النقل إلى التفعيل " التسبيح " ومن جهة العدول إلى المصدر ما لا يخفى والمراد أنزهه تنزيها لائقا به.

2- ﴿ كل له قانتون ﴾ صيغة جمع العقلاء في ﴿ قانتون ﴾ للتغليب أي تغليب العقلاء على غير العقلاء، والتغليب من الفنون المعدودة في محاسن البيان.

3- التعبير عن الكافرين والمكذبين بكلمة ﴿ أصحاب الجحيم ﴾ إيذان بأن أولئك المعاندين من المطبوع على قلوبهم فلا يرجى منهم الرجوع عن الكفر والضلال إلى الإيمان والإذعان.

4- إيراد الهدى معرفا بأل في قوله ﴿ هو الهدى ﴾ مع اقترانه بضمير الفصل " هو " يفيد قصر الهداية على دين الله فهو من باب قصر الصفة على الموصوف فالإسلام هو الهدى كله وما عداه فهو هوى وعمى.

5- ﴿ ولئن اتبعت أهوآءهم ﴾ هذا من باب التهييج والإلهاب.

تنبيه: قال القرطبي: ﴿ بديع السموت والأرض ﴾ أي منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد ولا مثال، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع، ومنه أصحاب البدع، وسميت البدعة بدعة لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال إمام وفي البخاري

" نعمت البدعة هذه "

يعني قيام رمضان.. ثم قال: وكل بدعة صدرت من مخلوق فلا يخلو أن يكون لها أصل في الشرع أولا؟ فإن كان لها أصل فهي في حيز المدح ويعضده قول عمر " نعمت البدعة هذه " وإلا فهي في حيز الذم والإنكار وقد بين هذا الحديث الشريف

" من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها.. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها.. ".

صفوة التفاسير · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٤٣