تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ». فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ؛ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِىٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ (١٢٣) فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا؛ قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -[شاحِبًا] وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِى، [فـ] قالَ [لى]: "ما لَكَ؟ ". قلتُ: فدَاك أبي وأمي، زَعمُوا أنَّ عامرًا حَبِطَ عَملُهُ! قالَ: ["مَن قالَه؟ ". قلتُ: قالَه فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ] النبيُّ - ﷺ -: «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ [اثنينِ ٨/ ٤١]، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ مَشَى (وفى روايةٍ: نَشأَ) بِهَا مِثْلَهُ (١٢٤) (وفى روايةٍ: وأى قتلٍ يَزيدُه عليهِ؟) ".

١٧٧٠ - عن أبي موسى الأشعريِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ -أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (١٢٥) - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ (وفى راويةٍ: فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِى وَادٍ، إِلَاّ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا) بِالتَّكْبِيرِ (وفى روايةٍ: فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ؛ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ٤/ ١٦): اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، [قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ على بَغلَتِهِ ٧/ ١٦٩]، [قالَ: فدَنا منَّا - ﷺ]، فقالَ:

(١٢٣) أي: حده. قوله: "عين ركبة عامر"؛ أي: رأس ركبته.

(١٢٤) أي: قلَّ من العرب من مشى مثله بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد في سبيل الله مع الجهد والجد. هذا؛ وعلى روايةٍ: (نشأ) بدل (مشى) يعود ضمير (بها) إلى أرض المدينة.

(١٢٥) يعني: من خيبر إلى المدينة. قالَ الحافظ: "هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر، وليس كذلك، بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم؛ لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر؛ كما سيأتي في الباب من حديثه (بعد سبعة أحاديث) واضحًا، وعلى هذا؛ ففي السياق حذف تقديره: لمَّا توجه النبيُّ - ﷺ - إلى خيبر فحاصَرَها، ففتَحَها، ففرغ، فرجع؛ أشرف الناس ... إلخ".

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ٧١