تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٦٧ - كِتابُ النِّكاحِ

١ - بابُ التَّرْغيبِ في النِّكاحِ لِقَوْلهِ تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾

٢٠٣٩ - عنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه قالَ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا أُخْبِرُوا، كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا؛ فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ (١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ:

«أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ؛ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى؛ فَلَيْسَ مِنِّى».

(١) زاد في نسخة "الفتح": "إليهم".

قلت: وهذه الرواية صريحة في أن النبيَّ - ﷺ - واجههم بالِإنكار، وهي من رواية حميد الطويل: أنه سمع أنس بن مالك، وخالفه ثابت فقال: فبلغ ذلك النبيّ - ﷺ -، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:

"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا".

أخرجه مسلم (٤/ ١٢٩)، والنسائي (٢/ ٧٠)، وأحمد (٣/ ٢٤١ و٢٥٩ وه٢٨)، وجمع الحافظ بين الروايتين بأن النبيّ - ﷺ - منع من ذلك عمومًا جهرًا مع عدم تعيينهم، وخصوصًا فيما بينه وبينهم؛ رفقًا بهم، وسترًا لهم. وهو جمع حسن. والله أعلم.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٣ · ص ٣٤٨