وَلَقَدْ وقعَ السيفُ مِن يَدَيْ (٣٩) أبي طلحةَ؛ إمَّا مرتينِ وإمَّا ثلاثًا.
١٧١٧ - عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ [هزيمةً تُعرَفُ فيهم ٧/ ٢٢٦]، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ! أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ (٤٠) هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ [بنُ اليمانِ]، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ! أَبِى أَبِى. قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا (٤١) حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِى حُذَيْفَةَ [منه ٨/ ٤١] بَقِيَّةُ [وفى روايةٍ: منها بقيةُ ٤/ ٢٣٢] خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عز وجل، [قَالَ: وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ ٨/ ٣٩].
(بَصُرْتُ): عَلِمْتُ مِنَ الْبَصِيرَةِ فِى الأَمْرِ، و(أَبْصَرْتُ): مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ.
١٩ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
(٣٩) كذا في بعض النسخ، وفي نسخة الحافظ: "يد" بلفظ الِإفراد، ولعله الصواب؛ لموافقته لحديث أبي طلحة الآتي بعد حديث.
(٤٠) أي: اقتتلت مع أخراهم، وهم يظنون أنهم من العدو؛ كذا في "الفتح"، وهو أصح من قول بعض الشراح: "أي: تقوت أولاهم بأخراهم"؛ لأنه مؤيد بحديث ابن عباس في قصة الرماة، وتركهم لمواطنهم، وفيه: "فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله - ﷺ -، فهو كذا -وشبك بين أصابع يديه- والتبسوا، فضرب بعضهم بعضًا، وقتل من المسلمين ناس كثير ... " الحديث. أخرجه أحمد (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وصححه الحاكم (٢/ ٢٩٧)، ووافقه الذهبي، وسنده حسن، وسكت عليه الحافظ.
(٤١) ما انفصلوا عنه.