مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾؛ قالتْ لعُروةَ: يا ابنَ أُختي! كانَ أبوكَ منهُم؛ الزُّبيرُ، وأبو بكرٍ، لمَّا أصابَ رسولَ اللهِ - ﷺ - ما أصابَ يومَ أُحُدٍ، وانصرَفَ المشرِكونَ؛ خافَ أنْ يَرْجِعوا، قالَ:
"مَن يذْهَبُ في إثرِهِمْ". فانْتَدَبَ (*) منهُم سبعونَ رجلًا؛ قالَ: كانَ فيهِم أبو بكرٍ والزُّبيرُ.
٢٨ - بابُ مَن قُتِلَ مِن المسلمينَ يومَ أُحدٍ؛ منهم: حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ، واليَمانُ، وأنسُ بنُ النَّضْرِ، ومُصْعَبُ بنُ عُميرٍ
١٧٢٦ - عن قتادَةَ قالَ: ما نعلمُ حيًّا مِن أحياءِ العرب أكثرَ شهيدًا أعزَّ يومَ القيامَةِ مِن الأنصارِ، قالَ قتادَةُ: وحدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه قُتِلَ منهُم يومَ أُحُدٍ سبعونَ، ويومَ بئرِ مَعُونَةَ سبعونَ، ويومَ اليمامَةِ سبعونَ، قالَ: وكانَ بئرُ مَعُونَةَ على عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ويومَ اليمامَةِ على عهدِ أبي بكرٍ؛ يومَ مسيْلِمَةَ الكذابِ.
١٧٢٧ - عن شَقِيقٍ [قالَ: عُدْنا خَبَّابًا ٤/ ٢٥٢]، رضي الله عنه [فـ]، قالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ونحنُّ نَبْتَغي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجب أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى أو ذهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا؛ كانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ولم يتْرُكْ إلا نَمِرَةً (وفى روايةٍ: فَلَمْ نَجِدْ لهُ ما نُكَفِّنُهُ إلا برُدةً ٢/ ٧٨] كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ؛ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإِذَا غُطَّيَ بها رِجْلَيْهِ (٥٢)؛ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ: لَنَا النَّبِىُّ - ﷺ:
«غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِيهِ [شيئًا من] الإِذْخِرَ". أَوْ قَالَ: "أَلْقُوا عَلَى رِجْليِه [شيئًا] مِنَ الإِذْخِرِ».
(*) (فانتدب): فأجاب.
(٥٢) ولأبي ذر: "رجلاه" بالألف بدل الياء، وهو أوجه.