١٧٦٨ - عن سَلَمَةَ بنِ الأكوعِ قالَ: خَرَجْتُ [مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ ٤/ ٢٧]، قبلَ أنْ يؤَذَّنَ بالأولى (١١٦)، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَرْعَى بِذِى قَرَدٍ، [حتى إذا كنتُ بثَنيةِ الغابةِ] قَالَ: فَلَقِيَنِى غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ [قلتُ: ويحَكَ ما بكَ؟!]، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ. قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ [وفَزَارةُ]، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ! قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِى حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِى -وَكُنْتُ رَامِيًا- وَأَقُولُ:
(أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ ... الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ) (١١٧)
وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ [قبلَ أن يَشْرَبُوا]، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، [فَأَقْبَلْتُ بها أَسُوقُها]، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ! قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ (وفى روايةٍ: إنَّ القومَ عِطاشٌ، وإنِّي أعْجَلْتُهُم أنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُم)، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ:
«يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (١١٨)، [إنَّ القومَ يُقْرَوْنَ فى قومِهِم]»، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا، وَيُرْدِفُنِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
٤٠ - بابُ غزوةِ خيبرَ
١٧٦٩ - عن سلمةَ بنِ الأكوعِ رضي الله عنه قالَ: خرجْنا مع النبيِّ - ﷺ -
(١١٦) أي: بالصلاة الأولى، وهى صلاة الفجر. (لقاح): نجمع لقحة، وهي الناقة ذات اللبن.
(١١٧) أي: يوم هلاك اللئام. كذا فسروه.
(١١٨) أي: قدرت عليهم، فارفق بهم، ولا تأخذهم بالشدة. (يقرون): من القرى، وهي الضيافة.