وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ (وفى راويةٍ: فأرادُوا أنْ يستَمْتِعُوا بهِنَّ ولا يَحْمِلْنَ ٨/ ١٧٢)، وقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟! فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ (وفي روايةٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، وَنُحِبُّ الْمَالَ؛ كَيْفَ تَرَى فِى الْعَزْلِ؟ ٧/ ٢١١) فَقَالَ:
«مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا (وفى أخرى: أوَ إنَّكُم لَتَفْعَلونَ [ذلك]؟ -قالها ثلاثًا- ٦/ ١٥٤)، [فإنه] مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ وَهْىَ كَائِنَةٌ (ومن طريق أُخرى عنه: ليسَ نفسٌ مخلوقةٌ إلا اللهُ خالِقُها) ".
٣٥ - بابُ غزوةِ أنْمارٍ
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم "ج ١/ ١٨ - التقصير/ ٧ - باب").
٣٦ - بابُ حديثِ الِإفكِ
و(الإِفْكُ): بمنزلةِ النِّجْسِ والنَّجَسِ، يُقالُ: إِفْكُهُم، وأَفْكُهُم، وأَفَكُهُم، فمَن قالَ: أَفَكَهُم؛ يقولُ: صرَفَهُم عنِ الِإيمانِ وكذَّبَهُم؛ كما قالَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عنهُ مَن صُرِفَ.
١٧٤٨ - عن عَائِشَةُ - رضي الله عنه - زوجِ النبىِّ - ﷺ - قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا؛ خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَهُ، [وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ ٣/ ١٣٥]، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِى هَوْدَجِى، وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا