جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ؛ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِى، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِى أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرْنَاهُ لهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ، فَقَالَ:
"اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" (مرتين).
٦١ - بابُ سَرِيَّةِ عبدِ اللهِ بنِ حُذافَةَ السَّهْمِيِّ وعلقَمَةَ بنِ مُجَزِّزٍ المُدْلِجِيِّ، ويُقالُ: إنَّها سَرِيَّةُ الأنصارِ
١٨٠٩ - عن عَلِىٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ عليها رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ [٨/ ١٠٦]، فَقَالَ: أَلَيْسَ [قد] أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُطِيعُونِى؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا. فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، (١٥٦)، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: [للذينَ أرادوا أنْ يَدْخُلوها ٨/ ١٣٥]:
"لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [وقالَ للآخَرينَ:
"لا طاعَةَ فى معصيةٍ؛ إنَّما] الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ".
٦٢ - [بابُ]، بَعْثِ أبي موسى ومُعاذٍ إلى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوداعِ
١٨١٠ - عن عمرِو بنِ ميمونٍ أنَّ معاذًا رضي الله عنه لمَّا قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى
(١٥٦) بفتح الميم وتكسر: أنطفأ لهبها