١٨ - بابٌ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
١٧١٤ - عن سعدِ بنِ أبي وَقَاص رضي الله عنه قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ [بشمالِ النبىِّ - ﷺ - ويمينِهِ ٧/ ٤٣]، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ -عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ- كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
١٧١٥ - عن عليٍّ رضي الله عنه قالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ لسَعْد بن مالكٍ (وفي روايةٍ: ما سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يُفَدِّي أحدًا غيرَ سعدٍ ٧/ ١١٦]، فإنِّي سمعْتُهُ يقولُ يومَ أحُدٍ:
"يا سعدُ! ارمِ فِداكَ أبي وأمِّي".
١٧١٦ - عن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ؛ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُجَوِّبٌ (٣٧) عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ "انْثُرْهَا لأَبِى طَلْحَةَ". قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِىُّ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى لَا تُشْرِفْ؛ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا (٣٨)، تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، [ثم ٣/ ٢٢٢] تُفْرِغَانِهِ فِى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ،
(٣٧) أي: مترس. (عليه): يستره. (بجحفة)؛ أي: بترس من جلد. فوله: "يصيبك"؛ أي: فهو يصيبك، ورُوي: "يصبْك" بالجزم.
(٣٨) أي: خلاخيل سيقانهما. (تنقزان القرب)، أي: تحملانها.