إلى خيبرَ، فسِرْنا ليلًا، فقالَ رجلٌ مِن القومِ لعامِر [بنِ الأكوعِ ٧/ ١٠٧]: يا عامِرُ! ألا تُسْمِعُنا مِن هُنَيْهَاتِكَ (١١٩)؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ [يذَكِّرُ] يَقُولُ:
اللَّهُمَّ! لَوْلَا أَنْتَ (وفى روايةٍ: تا اللهِ لولا اللهُ) مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا (وفى روايةٍ: اقْتَفَيْنا) ... وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْناَ ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا (١٢٠)
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟». قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ». قَالَ رَجُلٌ (١٢١) مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ (١٢٢) يَا نَبِىَّ اللَّهِ!، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ! فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شديدةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانُا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ؟». قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: «عَلَى أَىِّ لَحْمٍ؟». قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ: النَّبِىُّ - ﷺ
(١١٩) أي: من أراجيزك،، ويُروى: "من هنياتك"، بتشديد التحتية.
(١٢٠) أي: إذا دُعينا إلى غير الحق امتنعنا. وروي: "أتينا" بالفوفية بدل الموحدة؛ أي: إذا دُعينا إلى الحق جئنا.
(١٢١) وفي "المسند" (٤/ ٥٢) من طريق أخرى: "قالَ: غفر لك ربك، قالَ: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال". وسنده حسن. قال الحافظ: "وبهذه الزيادة ظهر السر في قول الرجل: لولا أمتعتنا به".
(١٢٢) يعني: أنه يرزق الشهادة بدعائك له، ووجبت الجنة فضلًا من ربه.