أَبْشِرْ، نَحْنُ مَعَكَ [بينَ يديكَ]، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!». قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ، فَقَالَ:
«أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِى الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: [واللهِ إنَّ هذا لَهُوَ العَجَبُ! ٤/ ٢١١] إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا! (وفى طريق أخرى عنهُ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِى رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! ٤/ ٥٩)، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ؟»، فَسَكَتُوا. فَقَالَ:
«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟». قَالُوا بَلَى. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ:
"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا [أَوْ شِعْبًا]، وسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا؛ لأخَذْتُ (وفى طريق: لَسَلَكْتُ. وفى أخرى: لاخْتَرْتُ) [وادىَ الأنصارِ و] شِعْبَ الأنصارِ".
فقالَ هشامٌ: يا أبا حمزةَ (١٥٥)! وأنتَ شاهِدٌ ذاك؟ قالَ: وأينَ أَغِيبُ عنهُ؟.
٥٩ - بابُ السَّرِيَّةِ التي قِبَلَ نجْدٍ
٦٠ - بابُ بعثِ النبيِّ - ﷺ - خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني جَذِيمَةَ
١٨٠٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: بعَثَ النبيُّ - ﷺ - خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني
(١٥٥) أبو حمزة كنية أنس.