خَلَتْ مِن قبلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوِله: ﴿الشاكِرينَ﴾.
وقالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَاّ يَتْلُوهَا.
١٨٤٠ - عَنِ الزُّهْرِيَّ قالَ: فَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ (٢٠٨) حَتَّى مَا تُقِلُّنِى رِجْلَاىَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ مَاتَ.
١٨٤١ - عن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ -؛ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ (٢٠٩)، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - عليها السلام -: وَا كَرْبَ أَبَاهُ! فَقَالَ: لَهَا:
«لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ (٢١٠)، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ! مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ! إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ.
فَلَمَّا دُفِنَ؛ قَالَتْ فَاطِمَةُ - عليها السلام -: يَا أَنَسُ! أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ التُّرابَ؟!
٨٦ - بابُ آخِرِ ما تكلَّمَ بهِ النبيُّ - ﷺ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم قريبًا "٨٥ - باب").
٨٧ - بابُ وفاةِ النبيِّ - ﷺ
١٨٤٢ - عن عائشةَ وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهم أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَبِثَ بمكةَ
(٢٠٨) بهذا الضبط؛ أي: دهشت وتحيرت، وقوله: "ما تقلني"؛ أي: ما تحملني.
(٢٠٩) أي: الثقل، يتغشاه؛ أي: يغشى النبيّ - ﷺ - شيئًا فشيئًا.
(٢١٠) قال الحافظ: "وهذا يدل على أنها لم ترفع صوتها بذلك؛ وإلا لكانَ يَنْهاها".